وَكَمْ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ المَعْنَى القَدِيمَ نُورٌ وَلَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ تَعَالَى أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنَ النُّورِ، وَإِنَّهُ مُتَنَزِّهٌ عَنِ النُّورِ وَهُوَ الخَالِقُ كُلَّ نُورٍ بَلْ إِنَّ النُّورَ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ نُورٍ وَأَفْضَلُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ كُلِّ نُورٍ وَلَمْ يُمَاثِلْهُ نُورٌ هُوَ نُورُ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَالبَارِي تَعَالَى يَجِلُّ عَنْهُ كَمَا يَجِلُّ عَنْ اسْمِ الجَلَالَةِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ وَعَنْ كُلِّ اسْمٍ وَصِفَةٍ لِأَنَّهُ الخَالِقُ كُلَّ اسْمٍ وَكُلَّ صِفَةٍ وَلَا لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ.
وَفِي الجُمْلَةِ: فَإِنَّهُ تَعَالَى إِذَا أَثْبَتْنَا عَلَيْهِ النُّورَ فَيَكُونُ قَدْ سَاوَاهُ أَصْغَرُ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ فِي اسْمِ النُّورِ وَصِفَةِ النُّورِ وَجِرْمِ النُّورِ وَجِنْسِ النُّورِ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى إِنْ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ الجِسْمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ سَاوَاهُ أَصْغَرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الأَجْسَامِ البَشَرِيَّةِ فِي اسْمِ الجِسْمِ وَصِفَةِ الجِسْمِ وَلَوْنِ الجِسْمِ وَجِنْسِ الجِسْمِ وَشَكْلِ الجِسْمِ وَشَبَهِ الجِسْمِ وَآلَاتِ الجِسْمِ وَلَوْ كَانَ جِسْمُهُ أَكْبَرَ الأَجْسَامِ وَأَحْسَنَهَا وَأَجَلَّهَا وَلَوْ كَانَتْ آلَاتُهُ أَكْبَرَ الآلَاتِ كَالْيَدَيْنِ وَالعَيْنَيْنِ وَالأُذُنَيْنِ وَالفَخِذَيْنِ وَهَلُمَّ جَرّاً إِلَى آخِرِ الأَعْضَاءِ وَالعُرُوقِ وَغَيْرِهَا مِنَ الآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ وَتَعَلُّقَاتِهَا وَأَنْوَاعِهَا.




