مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 159

مَحْجُوباً وَمَسْتُوراً وَلَكَانَ الحِجَابُ الَّذِي يَسْتُرُهُ وَيُغَيِّبُهُ عَنَّا مُحِيطاً بِهِ وَأَكْبَرَ مِنْهُ بَلْ إِنَّهُ تَعَالَى يُورِي ذَاتَهُ بِقُدْرَتِهِ لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ وَعَلَى مِقْدَارِ اسْتِطَاعَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ وَلَا تَغْيِيرٍ وَلَا تَحْوِيلٍ فِي ذَاتِهِ تَعَالَى، وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَمَا دَلَّنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: «كُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ غَيْرُ بَاطِنٍ، وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ»(1).

وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ تَعَالَى إِنْ كَانَ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ كَمَا يَتَنَزَّهُ عَنِ البَشَرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ قَدْ سَاوَاهُ أَصْغَرُ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ فِي المُمَاثَلَةِ وَالمُشَابَهَةِ وَالجِنْسِيَّةِ بِاسْمِ النُّورِ وَصِفَةِ النُّورِ وَلَوْنِ النُّورِ وَجِنْسِ النُّورِ وَشَكْلِ النُّورِ وَالتَّشْبِيهِ بِالنُّورِ وَلَوْ كَانَ أَكْبَرَ الأَنْوَارِ، لِأَنَّ اسْمَهُ نُورٌ كَاسْمِهِ وَيَكُونُ نُوراً كَمَا أَنَّ البَارِيَ تَعَالَى نُورٌ وَيَكُونُ قَدْ شَابَهَهُ فِي صِفَةِ النُّورِ وَجِنْسِ النُّورِ وَلَوْنِ النُّورِ لِأَنَّهُ لَوْلَا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيَهُ فِي نَوْعِ الجِنْسِيَّةِ وَصِنْفِهَا وَتَرْكِيبِهَا وَتَنْوِيعِهَا وَأَجْرَامِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَسَمَّى بِاسْمِ النُّورِ كَمَا يَتَسَمَّى بِهِ خَالِقُهُ وَلَوْ كَانَ نُورُ خَالِقِهِ أَكْبَرَ مِنَ الأَصْغَرِ مِنْهُ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَلِيقُ بِالمَعْنَى القَدِيمِ، لِأَنَّهُ كُلَّ مَا يَخْطُرُ فِي أَفْكَارِ أَهْلِ النُّورِ فَإِنَّ البَارِيَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنْهُ فَضْلاً عَنْ أَفْكَارِنَا وَإِنَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَعْلَى وَأَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ نُورٌ وَيَجِلُّ عَنْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ تَعْظِيمٌ إِلَّا بِقَوْلِكُمْ إِنَّ نُورَهُ أَكْبَرُ الأَنْوَارِ فَقَطْ(2).

الهوامش

1نهج البلاغة الخطبة رقم ٨٩
2قدس الله روحك علامتنا الفقيه الجليل الشيخ حبيب فقد أجدت وأفدت وأوضحت وقد طابقت أئمة الهدى -عَزَّ عَزُّهُمْ- .. وفي رواية عن الإمام الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- عندما قال أحدهم الله أكبر، فقال الإمام الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- : «الله أكبر من أي شيء؟ فقال: من كل شيء، فقال -عَزَّ عَزُّهُ- : حددته، فقال الرجل: كيف أقول؟، قال -عَزَّ عَزُّهُ- : الله أكبر من أن يوصف»، وقال أمير المؤمنين -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَيْسَ بِذِي كِبَرٍ امْتَدَّتْ بِهِ النَّهَايَاتُ فكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً وَلَا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِيداً بَلْ كَبُرَ شَأْناً وَعَظُمَ سُلْطَاناً».. (نهج البلاغة الخطبة ١٨٥)
الصفحة 80 من 159