مَحْجُوباً وَمَسْتُوراً وَلَكَانَ الحِجَابُ الَّذِي يَسْتُرُهُ وَيُغَيِّبُهُ عَنَّا مُحِيطاً بِهِ وَأَكْبَرَ مِنْهُ بَلْ إِنَّهُ تَعَالَى يُورِي ذَاتَهُ بِقُدْرَتِهِ لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ وَعَلَى مِقْدَارِ اسْتِطَاعَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ وَلَا تَغْيِيرٍ وَلَا تَحْوِيلٍ فِي ذَاتِهِ تَعَالَى، وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَمَا دَلَّنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: «كُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ غَيْرُ بَاطِنٍ، وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ»(1).
وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ تَعَالَى إِنْ كَانَ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ كَمَا يَتَنَزَّهُ عَنِ البَشَرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ قَدْ سَاوَاهُ أَصْغَرُ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ فِي المُمَاثَلَةِ وَالمُشَابَهَةِ وَالجِنْسِيَّةِ بِاسْمِ النُّورِ وَصِفَةِ النُّورِ وَلَوْنِ النُّورِ وَجِنْسِ النُّورِ وَشَكْلِ النُّورِ وَالتَّشْبِيهِ بِالنُّورِ وَلَوْ كَانَ أَكْبَرَ الأَنْوَارِ، لِأَنَّ اسْمَهُ نُورٌ كَاسْمِهِ وَيَكُونُ نُوراً كَمَا أَنَّ البَارِيَ تَعَالَى نُورٌ وَيَكُونُ قَدْ شَابَهَهُ فِي صِفَةِ النُّورِ وَجِنْسِ النُّورِ وَلَوْنِ النُّورِ لِأَنَّهُ لَوْلَا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيَهُ فِي نَوْعِ الجِنْسِيَّةِ وَصِنْفِهَا وَتَرْكِيبِهَا وَتَنْوِيعِهَا وَأَجْرَامِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَسَمَّى بِاسْمِ النُّورِ كَمَا يَتَسَمَّى بِهِ خَالِقُهُ وَلَوْ كَانَ نُورُ خَالِقِهِ أَكْبَرَ مِنَ الأَصْغَرِ مِنْهُ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَلِيقُ بِالمَعْنَى القَدِيمِ، لِأَنَّهُ كُلَّ مَا يَخْطُرُ فِي أَفْكَارِ أَهْلِ النُّورِ فَإِنَّ البَارِيَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنْهُ فَضْلاً عَنْ أَفْكَارِنَا وَإِنَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَعْلَى وَأَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ نُورٌ وَيَجِلُّ عَنْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ تَعْظِيمٌ إِلَّا بِقَوْلِكُمْ إِنَّ نُورَهُ أَكْبَرُ الأَنْوَارِ فَقَطْ(2).




