مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 159

وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «نُورٌ لَا كَالأَنْوَارِ وَشَيْءٌ لَا كالأَشْيَاءِ، وَجِسْمٌ لَا كالأَجْسَامِ، وَصِفَةٌ لَا كالصِّفَاتِ، وَآلَةٌ لَا كَالآلَاتِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُرَى إِلَّا كالأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ وَالآلَاتِ، وَلَوْ لَمْ يُرَ كَهَيْئَةِ الأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ».

تَنْبِيهٌ: إِنَّ بَعْضَ إِخْوَانِ هَذَا العَصْرِ قَدْ قَالُوا إِنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا الخُصَيْبِيِّ بِقَوْلِهِ: نُورٌ لَا كالأَنْوَارِ وَلَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ وَلَكِنَّ نُورَهُ أَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الأَنْوَارِ كَمَا صَرَّحَ مَنْ كُنْتُ أَثِقُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ فِي شِعْرِهِ بِقَوْلِهِ:

يَا رَبِّ إنَّ حَبِيباً قَالَ إِنَّكَ لَا

نُورٌ وَلِلْغَيْبِ يَوْمِي فِي إِشَارَتِهِ

وَأَنْتَ نُورٌ عَظِيمٌ لَا يُحَاطُ بِهِ

فَاشْهَدْ بِأَنِّي بَرِيءٌ مِنْ مَقَالَتِهِ

أَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُذَاكَرَةٌ وَلَا مُكَاتَبَةٌ وَلَا مُشَاهَدَةٌ، وَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَنِّي بِشِعْرِهِ بِأَنِّي أُومِي لِلظُّهُورِ كَمَا أُومِي لِلْغَيْبِ لِيَرْمِينِي بِالكُفْرِ!!، وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ فِي الظُّهُورِ كَمَا يَعْتَقِدُ فِي البُطُونِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَافِراً لَا مَحَالَةَ، لِأَنَّ البَارِي تَعَالَى هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا ظَاهِرَ لَهُ وَهُوَ البَاطِنُ لَا بَاطِنَ لَهُ، وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَوْ كَانَ كَمَا يَرَاهُ عِبَادُهُ لَكَانَ مَوْصُوفاً وَمَحْدُوداً وَمَحْصُوراً وَكَانَتِ الأَبْصَارُ وَالأَفْكَارُ أَكْبَرَ مِنْهُ لِأَنَّهَا تَكُونُ مُحِيطَةً بِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ غَيْباً لَا يُرَى وَلَا هُوَ الَّذِي يَرَاهُ عِبَادُهُ لَكَانَ

الصفحة 79 من 159