مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 159

وَلَكِنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ مَحْجُوباً وَلَا مَسْتُوراً، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَوْ كَانَ كَمَا يَرَاهُ المَخْلُوقُ لَكَانَ مَحْدُوداً وَمَدْرُوكاً وَمَحْصُوراً ثُمَّ وَلَوْ كَانَ لَا يُرَى لَكَانَ مَحْجُوباً وَمَسْتُوراً، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَوْ كَانَ كَمَا يَرَاهُ المَخْلُوقَاتُ لَكَانَ مَحْدُوداً وَمَحْصُوراً وَمَدْرُوكاً فِي الأَلْوَانِ وَالصِّفَاتِ وَالتَّنْوِيعَاتِ، وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ بَاطِناً لَا يُرَى لَكَانَ مَحْجُوباً وَمَسْتُوراً فِي الحِجَابِ الَّذِي يَسْتُرُهُ وَيُخْفِيهِ عَنِ المَخْلُوقَاتِ، وَلَوْ كَانَ مَحْجُوباً وَمَسْتُوراً لَكَانَ الحِجَابُ الَّذِي يَسْتُرُهُ وَيُخْفِيهِ أَكْبَرَ مِنْهُ وَمُحِيطاً بِهِ.

وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ كَمَا دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: «كُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ غَيْرُ بَاطِنٍ، وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ»(1).

وَبِقَوْلِهِ: «هُوَ الأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَهُوَ الآخِرُ لَا آخِرَ لَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا ظَاهِرَ لَهُ، وَهُوَ البَاطِنُ لَا بَاطِنَ لَهُ»(2).

أَقُولُ: إِنَّ النَّفْيَ وَالإِثْبَاتَ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ كَمَا أَنَّ العِلْمَ وَالعَمَلَ أَخَوَانِ مُتَّفِقَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ، لِأَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَدْ أَكَّدَ لَنَا بِقَوْلِهِ المَارِّ ذِكْرُهُ بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ الأَوَّلِيَّةُ وَالآخِرِيَّةُ وَالظُّهُورُ وَالبُطُونُ وَإِنَّهُ هُوَ المتَنَزِّهُ عَنْهَا.

الهوامش

1نهج البلاغة الخطبة رقم ٨٩
2دعاء التنزيه لمولانا أمير المؤمنين -عَزَّ عَزُّهُ-
الصفحة 78 من 159