مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 159

حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ:

وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي رَأَيْتُ وَعَنْ

كُلِّ مَقَالٍ يُقَالُ فِيهِ يَجِلُّ

مَعْنَاهُ: أَيْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَرَاهُ فِي الحَقِيقَةِ وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي يَرَاهُ فِي الجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ هُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: «الصِّفَةُ غَيْرُ المَوْصُوفِ وَالنَّعْتُ غَيْرُ المَنْعُوتِ، وَالمَكَانُ غَيْرُ المُكَوَّنِ، وَالنُّورُ غَيْرُ المُنِيرِ، وَالقُدْرَةُ غَيْرُ القَدِيرِ»(1).

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضاً هُوَ مَا صَرَّحَ لَنَا بِهِ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: «وَتِلْكَ الصُّورَةُ هَيُولَى الهَيُولَاتِ وَفَاعِلَةُ المَفْعُولَاتِ .. إِلَى قَوْلِهِ: مُعِلُّ كُلِّ عِلَّةٍ لَا يَعِلُّهَا شَيْءٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ إِلَّا هِيَ .. إِلَى قَوْلِهِ: إنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ».

أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْوَالَ وَأَمْثَالَهَا تَدُلُّ وَتُثْبِتُ وَتُؤَكِّدُ بِأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ ذَاتُ المَعْنَى القَدِيمِ وَالإِلَهِ العَظِيمِ فِي كُنْهِ الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالمَنْظَرِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ ظَاهِراً وَلَكِنَّهُ لَا كَمَا هُوَ مَنْظُورٌ، ثُمَّ وَهُوَ البَاطِنُ الَّذِي مَا لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ.

الهوامش

1الرسالة المفضلية
الصفحة 77 من 159