حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ:
وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي رَأَيْتُ وَعَنْ | كُلِّ مَقَالٍ يُقَالُ فِيهِ يَجِلُّ |
مَعْنَاهُ: أَيْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَرَاهُ فِي الحَقِيقَةِ وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي يَرَاهُ فِي الجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ هُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: «الصِّفَةُ غَيْرُ المَوْصُوفِ وَالنَّعْتُ غَيْرُ المَنْعُوتِ، وَالمَكَانُ غَيْرُ المُكَوَّنِ، وَالنُّورُ غَيْرُ المُنِيرِ، وَالقُدْرَةُ غَيْرُ القَدِيرِ»(1).
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضاً هُوَ مَا صَرَّحَ لَنَا بِهِ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: «وَتِلْكَ الصُّورَةُ هَيُولَى الهَيُولَاتِ وَفَاعِلَةُ المَفْعُولَاتِ .. إِلَى قَوْلِهِ: مُعِلُّ كُلِّ عِلَّةٍ لَا يَعِلُّهَا شَيْءٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ إِلَّا هِيَ .. إِلَى قَوْلِهِ: إنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ».
أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْوَالَ وَأَمْثَالَهَا تَدُلُّ وَتُثْبِتُ وَتُؤَكِّدُ بِأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ ذَاتُ المَعْنَى القَدِيمِ وَالإِلَهِ العَظِيمِ فِي كُنْهِ الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالمَنْظَرِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ ظَاهِراً وَلَكِنَّهُ لَا كَمَا هُوَ مَنْظُورٌ، ثُمَّ وَهُوَ البَاطِنُ الَّذِي مَا لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ.




