الَّذِي يَرَوْنَهُ فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ.
كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هُوَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، لِأَنَّ الَّذِي تِلْكَ القُدْرَةُ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ.
وَلِأَنَّ جَمِيعَ الصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ هِيَ كُلُّهَا مِنْ جِهَةِ المَخْلُوقَاتِ لَا مِنْ جِهَةِ الخَالِقِ، كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فِي المِرْآةِ هِيَ المِرْآةُ فِي كُنْهِ الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَيْسَتْ هِيَ المِرْآةَ فِي الجِنْسِ وَالهَيْئَةِ وَالمَنْظَرِ وَكَذَلِكَ القَوْلُ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَصِفَاتِهَا وَآلَاتِهَا وَأَلْوَانِهَا وَتَنْوِيعَاتِهَا وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي نَارِ مُوسَى، وَكَذَلِكَ القَوْلُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَصِفَاتِهَا وَأَلْوَانِهَا وَتَنْوِيعَاتِهَا.
وَقَدْ صَرَّحَ لَنَا المَوْلَى الصَّادِقُ بِهَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «إنَّ أَرْكَانَ التَّوْحِيدِ ثَلَاثُ أَقْسَامٍ: إِثْبَاتٌ، وَنَفْيٌ، وَتَشْبِيهٌ، فَالمُشَبِّهُ مُشْرِكٌ وَالنَّافِي مُبْطِلٌ وَالمُثْبِتُ مُوَحِّدٌ»(1).
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَيْضاً أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ بِنَفْيِ الصِّفَةِ وَلَيْسَتْ هِيَ المَعْنَى القَدِيمَ بِإِثْبَاتِ الصِّفَةِ فَهُوَ مَا صَرَّحَ لَنَا بِهِ سَيِّدُنَا الأَمِيرُ




