وَفِي الجُمْلَةِ: فَإِنَّ السَّبَبَ فِي أَوْصَافِهِ تَعَالَى بِتِلْكَ الصِّفَاتِ هُوَ أَنَّ الَّذِي نَرَاهُ بِهَا فَهُوَ المَعْنَى القَدِيمُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا رَيْبٍ، لِأَنَّهُ لَوْلَا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ بِهَا فِي الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ بِأَنَّ الَّذِي نَرَاهُ بِهَا هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ فَهُوَ كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ كَذَّبَ أَقْوَالَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَقْوَالَ المَعْصُومِينَ فِي الأَوْصَافِ، لِأَنَّ الَّذِي نَرَاهُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ.
وَأَمَّا السَّبَبُ فِي تَنْزِيهِهِ تَعَالَى عَنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ فَهُوَ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَجِلُّ أَنْ يَكُونَ كَمَا يَرَاهُ الاسْمُ الأَعْظَمُ أَوْ تُدْرِكُهُ الشَّمْسُ فَضْلاً عَنِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ، وَإِنَّهُ لَوْلَا أَنْ يَكُونَ تَعَالَى مُنَزَّهاً عَنْهَا فَإِنَّهُ مَا كَانَ سُبْحَانَهُ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْهَا فِي الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ إِلَّا الحَقَّ وَالصِّدْقَ.
وَإِنَّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ بِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ كَافِراً لَا مَحَالَةَ، لِأَنَّهُ يَكُونُ وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى قَدْ كَذَّبَ أَقْوَالَهُ وَأَقْوَالَ المَعْصُومِينَ فِي تَنْزِيهِ المَعْنَى القَدِيمِ عَنِ الأَوْصَافِ المَوْصُوفِ بِهَا.
وَإِنَّ السَّبَبَ فِي اخْتِلَافِ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَقْوَالُ الأَوْصَافِ وَأَقْوَالُ التَّنْزِيهِ ظَاهِراً وَاتِّفَاقِهِمَا بَاطِناً لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَرَاهُ عِبَادُهُ النُّورَانِيُّونَ وَالبَشَرِيُّونَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هُوَ




