لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَا تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ، وَإِنَّمَا ضُرِبَ الأَمْثَالُ بِمُحَمَّدٍ.. إِلَى قَوْلِهِ: فَقَالَ: ﴿وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِ﴾(1).. وَاللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ.
أَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِتَنْزِيهِهِ تَعَالَى عَنِ النُّورِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ النُّورَ شَيْءٌ، كَمَا أَنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي دِيوَانِهِ: (مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِتَنْزِيهِهِ تَعَالَى عَنِ النُّورِ، لِأَنَّ النُّورَ شَيْءٌ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَيَزِيدُهُ إِيضَاحاً هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ المَوْلَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ بِقَوْلِهِ: «إنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ».
وَقَدْ أَوْرَدَ لَنَا شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ فِي رِسَالَتِهِ تَفْسِيرَ اسْمِهِ تَعَالَى (الأَزَلِ) الدَّالِّ عَلَى قِدَمِ البَارِي تَعَالَى قَبْلَ تَكْوِينِ الاسْمِ الأَعْظَمِ عَنِ العَالِمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِيَزِيدَنَا إِيضَاحاً فِي تَنْزِيهِ المَعْنَى القَدِيمِ عَنِ النُّورِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ:
الأَزَلُ زَالَ عَنِ الصِّفَاتِ أَنْ تُوصَفَ لَهُ أَوْ يُوصَفَ بِهَا، وَالنُّعُوتِ أَنْ يُنْعَتَ بِهَا، فَصَارَ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُتَوَهَّمُ.
أَقُولُ: إِنَّ حَقِيقَةَ أُصُولِ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ هُوَ أَوَّلُ مَا نُثْبِتُ وُجُودَهُ فِي




