مِنْ جِهَةِ المَعْنَى، لِأَنَّ تِلْكَ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ لَمْ تَقَعْ إِلَّا عَلَى الاسْمِ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّ جَمِيعَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَرَاهُ بِهَا عَوَالِمُ النُّورِ لَمْ تَقَعْ إِلَّا عَلَى عَوَالِمِ النُّورِ وَالمَعْنَى القَدِيمُ مُنَزَّهٌ عَنْهَا، كَمَا أَنَّ جَمِيعَ صِفَاتِهِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي رَأَيْنَاهُ بِهَا فِي الظُّهُورَاتِ البَشَرِيَّةِ فَإِنَّهَا لَمْ تَقَعْ إِلَّا عَلَى البَشَرِ وَالمَعْنَى القَدِيمُ مُنَزَّهٌ عَنْهَا مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.
وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا إِلَى نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ وَإِثْبَاتِهَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِسَالَتِهِ مِنَ الأَمْثَالِ المَارِّ ذِكْرُهَا فَلَقَدْ أَشَارَ أَيْضاً إِلَى نَفْيِ تِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ وَإِثْبَاتِهَا فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
يَا أَيُّهَا الأَوَّلُ الأَخِيرُ | يَا أَيُّهَا البَاطِنُ الظَّهِيرُ | |
يَا أَزَلُ فَرْدُ يَا قَدِيمُ | وَيَا عَلِيُّ وَيَا كَبِيرُ | |
يَا فَاتِقَ الفَتْقِ بَعْدَ رَتْقٍ | بِأَمْرِهِ كَرَّتِ الكُرُورُ | |
مُنَفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ | وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورُ |
أَقُولُ: إِنَّهُ نَزَّهَ اللَّهُ شَخْصَهُ قَدْ أَثْبَتَ أَوَّلاً فِي أَوَّلِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ وَهُنَّ الصِّفَاتُ النُّورَانِيَّةُ الأَرْبَعَةُ المَارُّ ذِكْرُهَا ثُمَّ وَنَفَاهَا أَخِيراً بِقَوْلِهِ:
مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ | وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورُ |




