مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 159

ظَاهِرَ لَهُ، وَهُوَ البَاطِنُ لَا بَاطِنَ لَهُ»(1).

وَبِقَوْلِهِ: «بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِهَا يُوصَفُ، وَبِهِ يُعْرَفُ العَقْلُ لَا بِالعَقْلِ يُعْرَفُ»(2).

أَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ (النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَالبُطُونِ الَّذِي هُوَ الغَيْبُ) ثُمَّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ المُتَنَزِّهُ عَنْهَا، ثُمَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ تَشْبِيهاً مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ كَمَا قَدَّمْنَا فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَنْفِيَّةً تِلْكَ الصِّفَاتُ عَنِ المَعْنَى الَّذِي نَرَاهُ بِهَا، كَمَا أَنَّهَا لَوْلَا أَنْ تَكُونَ هِيَ المَعْنَى القَدِيمَ فِي الحَقِيقَةِ لَا بِالصِّفَةِ فَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلَۡٔاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُ﴾(3) أَيْ هُوَ النُّورُ الَّذِي هُوَ الأَوَّلُ، وَهُوَ الظِّلُّ الَّذِي هُوَ الآخِرُ، وَهُوَ الضِّيَاءُ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ الذَّاتُ الَّتِي هِيَ البَاطِنُ.

وَإِنَّهُ لِذَلِكَ قَدْ صَارَ المَعْنَى القَدِيمُ يُدْعَى بِاسْمِ النُّورِ وَيُوصَفُ بِصِفَةِ النُّورِ وَيُدْعَى بِاسْمِ الجَلَالَةِ وَيُوصَفُ بِالصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ المُشْتَقِّ مِنْهَا لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُرِينَا ذَاتَهُ بِهَا، وَأَمَّا مَوْقِعُهَا فَهِيَ عَلَى الاسْمِ لِأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ الاسْمِ لَا

الهوامش

1المصدر السابق.
2*-في نسخة الشيخ حبيب: الأمثال.. وعند الشيخ أحمد قرفاص بمسائله: المحال.. (وكليهما صحيح). المَصْدَرُ السَّابِقُ (دُعَاءُ التَّنْزِيه) وَالَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الشِّيرَازِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ قَرْفِيصٌ.
3الحديد ٣
الصفحة 70 من 159