ظَاهِرَ لَهُ، وَهُوَ البَاطِنُ لَا بَاطِنَ لَهُ»(1).
وَبِقَوْلِهِ: «بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِهَا يُوصَفُ، وَبِهِ يُعْرَفُ العَقْلُ لَا بِالعَقْلِ يُعْرَفُ»(2).
أَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ (النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَالبُطُونِ الَّذِي هُوَ الغَيْبُ) ثُمَّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ المُتَنَزِّهُ عَنْهَا، ثُمَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ تَشْبِيهاً مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ كَمَا قَدَّمْنَا فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَنْفِيَّةً تِلْكَ الصِّفَاتُ عَنِ المَعْنَى الَّذِي نَرَاهُ بِهَا، كَمَا أَنَّهَا لَوْلَا أَنْ تَكُونَ هِيَ المَعْنَى القَدِيمَ فِي الحَقِيقَةِ لَا بِالصِّفَةِ فَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلَۡٔاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُ﴾(3) أَيْ هُوَ النُّورُ الَّذِي هُوَ الأَوَّلُ، وَهُوَ الظِّلُّ الَّذِي هُوَ الآخِرُ، وَهُوَ الضِّيَاءُ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ الذَّاتُ الَّتِي هِيَ البَاطِنُ.
وَإِنَّهُ لِذَلِكَ قَدْ صَارَ المَعْنَى القَدِيمُ يُدْعَى بِاسْمِ النُّورِ وَيُوصَفُ بِصِفَةِ النُّورِ وَيُدْعَى بِاسْمِ الجَلَالَةِ وَيُوصَفُ بِالصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ المُشْتَقِّ مِنْهَا لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُرِينَا ذَاتَهُ بِهَا، وَأَمَّا مَوْقِعُهَا فَهِيَ عَلَى الاسْمِ لِأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ الاسْمِ لَا




