وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
لِيُثْبِتُوهُ وَلَا يَنْفُونَ رُؤْيَتَهُ | رَأْيَ العِيَانِ يَقِيناً عَزَّ مِنْ صَمَدِ |
وَكَمَا أَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةَ المَارَّ ذِكْرُهَا هِيَ صِفَاتُ الاسْمِ وَالَّذِي نَرَاهُ بِهَا هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ، وَأَنَّ الصِّفَاتِ الَّتِي رَأَيْنَاهُ بِهَا فِي البَشَرِيَّةِ هِيَ صِفَاتُنَا وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ بِهَا هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ، فَإِنَّهُ تَعَالَى مُتَنَزِّهٌ عَنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَأَسْمَائِهَا كَمَا أَنَّهُ مُتَنَزِّهٌ عَنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ وَأَسْمَائِهَا لِأَنَّهَا تَكُونُ كُلُّهَا تَشْبِيهَ بِالأَنْوَارِ وَالأَبْشَارِ وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ فِي مَخْلُوقَاتِهِ، وَأَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ هِيَ هُوَ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ هُوَ فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ.
وَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى حَقِيقَةِ تِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ وَنَفْيِهَا فِي دُعَاءِ التَّنْزِيهِ بِقَوْلِهِ: «دَلِيلُهُ آيَاتُهُ، وَمَعْرِفَتُهُ إِثْبَاتُهُ، وَإِثْبَاتُهُ تَوْحِيدُهُ وَتَوْحِيدُهُ تَجْرِيدُهُ، وَتَجْرِيدُهُ تَنْزِيهُهُ، وَتَنْزِيهُهُ أَنْ تَصِفَهُ بِصِفَاتِ الفَضْلِ وَالَكَمَالِ وَتَنْفِي عَنْهُ صِفَاتِ العَجْزِ وَالمُحَالِ»(1).
وَبِقَوْلِهِ: «هُوَ الأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَهُوَ الآخِرُ لَا آخِرَ لَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا




