يُرِي المَعْنَى القَدِيمُ ذَاتَهُ لَهُ كَصُورَتِهِ، لِأَنَّ الحِجَابَ هُوَ الصُّورَةُ، وَهُوَ نُورُ وَجْهِ اللَّهِ، أَيْ هُوَ الَّذِي يَرَى ذَاتَ المَعْنَى نُوراً كَجِنْسِهِ.
وَإِنَّ المَعْنَى القَدِيمَ يَجِلُّ عَنْ أَسْمَاءِ الاسْمِ وَصِفَاتِهِ لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ عِنْدَ المَعْنَى وَهُوَ قَدِيمٌ، وَأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى الاسْمِ، لِأَنَّهُ هُوَ مَوْقِعُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ المَذْكُورَةِ.
وَإِنَّ الَّذِي يَعْرِفُ مَوَاقِعَ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ فِي القُمُصِ البَشَرِيَّةِ كَمَا أَخْبَرَنَا المَوْلَى الصَّادِقُ بِقَوْلِهِ: «مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ».
وَفِي الجُمْلَةِ أَقُولُ: إِنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا ظُهُورُهُ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ وَعَوَالِمِ النُّورِ بِالصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهُمْ بِهِ تَامَّةً، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا ظُهُورُهُ فِي الأَرْضِ لِلْبَشَرِ بِالصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ فَإِنَّ مَعْرِفَتَنَا لَمْ تَكُنْ بِهِ تَامَّةً.
وَقَدْ دَلَّنَا شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ عَلَى هَذَا المَعْنَى فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «وَتِلْكَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ وَالظُّهُورَاتُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلنَّاظِرِينَ هِيَ هُوَ عَلَى مَا دَلَّنَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ مَعَ أَنَّهُ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَهَا لِيَثْبُتَ وُجُودَهُ وَيَصِحَّ عِيَانُهُ وَتَيَقُّنُهُ» وَقَوْلُهُ: «وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودَهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ».




