وَقَدْ أَشَارَ فِي القُدَّاسِ المُبَارَكِ إِلَى مُمَاثَلَتِهِ لِاسْمِهِ بِالظُّهُورِ البَشَرِيِّ بِقَوْلِهِ: «يَا مَنْ تَعَالَيْتَ بِالعَلَوِيَّةِ وَاحْتَجَبْتَ بِالمُحَمَّدِيَّةِ».
أَقُولُ: وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَشْرِيفُهُ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ بِتِلْكَ المُمَاثَلَةِ، فَإِنَّنَا مَا كُنَّا نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْلَا أَنْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهَا مَا كُنَّا نَقْدِرُ أَنْ نَعْبُدَهُ لِأَنَّهَا – أَيِ المُمَاثَلَةُ – كُلٌّ يَرَاهَا عَلَى قَدَرِ الِاسْتِطَاعَةِ، وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا إِلَى هَذَا فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
فَلَوْلَا الاِسْمُ مَا عُرِفَ المُسَمَّي | وَلَوْلَا اسْمُهُ مَا وَحَّدُوهُ |
أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا أَنْ يُرِيَ ذَاتَهُ بِقُدْرَتِهِ فِي تِلْكَ المُمَاثَلَةِ لِاسْمِهِ فِي النُّورَانِيَّةِ المَارِّ ذِكْرُهَا وَالَّتِي هِيَ صِفَاتُ الاسْمِ فِي القِدَمِ وَيُدْعَى بِأَسْمَائِهَا فَإِنَّنَا لَمْ نَكُنْ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَهُ فِي ذَلِكَ الظُّهُورِ، كَمَا أَنَّنَا لَوْلَا أَسْمَاؤُهُ لَمْ نَكُنْ نَقْدِرُ أَنْ نَعْبُدَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ المَعْنَى لَيْسَ لَهُ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ فِي القِدَمِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَتَسَمَّ بِاسْمٍ وَلَا يُوصَفْ بِصِفَةٍ إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ الاسْمِ.
وَالبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ عَلَامَةُ أَسْمَاءِ الاسْمِ الَّتِي لَمْ يُدْعَ المَعْنَى بِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ وَهِيَ (اسْمُ اللَّهِ) وَ(حِجَابُ اللَّهِ) وَ(نُورُ وَجْهِ اللَّهِ).
أَيْ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي يُدْعَى المَعْنَى بِاسْمِهِ وَهُوَ حِجَابُ اللَّهِ أَيِ الَّذِي




