أَظْهَرَ المُمَاثَلَةَ كَمَا جَرَى ظُهُورُهُ فِي البَشَرِيَّةِ، فَظَهَرَ بِمَا ظَهَرَ بِهِ الاسْمُ وَهُوَ المَهَلُّ المُبْدِرُ المُقْمِرُ، وَالاسْمُ ظَهَرَ بِمَا ظَهَرَ بِهِ البَابُ وَهُوَ الشِّينُ، وَالبَابُ ظَهَرَ بِمَا ظَهَرَ سَمَاءٌ وَمَاءٌ، وَظَهَرَتِ العَوَالِمُ بِظُهُورِهِمْ، فَلِهَذَا قَالَ البَزَّازُ: (كَانَ وَلَا شَمْسٌ تُرَى وَلَا قَمَرْ) يَعْنِي كَانَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِالَّذِي أَهَلَّهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَقْمَرَهُ وَقَبْلَ اسْمِهِ وَبَابِهِ وَعَوَالِمِ قُدْسِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا القَوْلِ نَفْياً لِلْوُجُودِ بَلْ إِنَّمَا هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قِدَمِيَّةِ البَارِي تَعَالَى وَأَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ».
وَهَذَا آخِرُ مَا أَرَدْتُ إِيرَادَهُ هَهُنَا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ حُسَيْنٍ أَحْمَدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- .
أَقُولُ: وَإِنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ الَّتِي مَاثَلَ بِهَا الاسْمَ الأَعْظَمَ فِي المَهَلِّ المُبْدِرِ المُقْمِرِ صَارَ المَعْنَى القَدِيمُ يُوصَفُ بِهَا وَيُدْعَى بِأَسْمَائِهَا، وَإِنَّهَا لَمْ تَزَلْ دَائِمَةً بِدَوَامِ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَعَوَالِمِ النُّورِ وَبَاقِيَةً لِبَقَائِهِمْ.
وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى اسْمِهِ الَّذِي بِهِ يُدْعَى».
وَأَشَارَ فِي أَوَّلِ الدَّسْتُورِ بِقَوْلِهِ: «يَا مُجِيباً ذَاتُهُ بِذَاتِهِ يَا مُخَاطِباً مَعْنَاهُ بِاسْمِهِ وَصِفَاتِهِ».




