وَمِنَ الأَقْوَالِ الدَّالَّاتِ عَلَى هَذَا المَعْنَى هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ لَنَا السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ، كَمَا أَوْرَدَهُ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي البَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ –قَلَائِدِ الدُّرَرِ– بِرَدِّهِ عَلَى نَاصِرٍ الحَاصُورِيِّ قَائِلاً: «ثُمَّ اسْتَنَدَ هَذَا الهَمَّازُ اللَّمَّازُ عَلَى شِعْرٍ مِنْ قَوْلِ البَزَّازِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي قَصِيدَتِهِ الرَّائِيَّةِ:
وَقَالَ لِي أَخٌ أَتَى يَسْأَلُنِي | وَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا المَعْنَى ظَهَرْ | |
قُلْتُ اسْتَمِعْ مِنِّي وَافْهَمْ وَعِ | كَانَ وَلَا شَمْسٌ تُرَى وَلَا قَمَرْ |
ثُمَّ قَالَ هَذَا الرَّجُلُ: فَإِذَا كَانَ الاسْمُ قَبْلَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، وَالمَعْنَى كَذَلِكَ أَمَا يَخَافُونَ أَمْرَ اللَّهِ، فَقُلْ لِذَوِي العُقُولِ الفَاسِدَةِ وَكَيْفَ أَنْتُمْ وَكَيْفَ اعْتِقَادُكُمْ.
فَأَقُولُ: أَمَّا هَذَا الشَّاهِدُ الَّذِي هُوَ مِنْ قَوْلِ البَزَّازِ فَلَا تَقُومُ لَهُ بِهِ حُجَّةٌ، وَلَا تَبِنْ لَهُ بِهِ مَحَجَّةٌ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ يُشِيرُ فِيهِ إِلَى كَيْفِيَّةِ البَارِي فِي القِدَمِ، وَأَنَّهُ كَانَ قَدِيماً قَبْلَ نَشْأَةِ الأَكْوَانِ وَقَبْلَ وُجُودِ الأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ وَالعَوَالِمِ البَشَرِيَّةِ، وَقَبْلَ أَنْ تَكُونَ سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَأَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ وَقَبْلَ اخْتِرَاعِ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الأَكْوَارِ النُّورَانِيَّةِ وَقَدْ سَبَقَ القَوْلُ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا البَابِ أَنَّ المَعْنَى يُدْعَى أَزَلٌ، وَصَارَ الاسْمُ يَبْدُوَ فِي ظُهُورِهِ لِلْأَكْوَانِ كَهَيْئَةِ المَهَلِّ وَالبَابُ كَهَيْئَةِ الشَّمْسِ فَلَمَّا تَمَّ مُرَادُ الأَزَلِ بِالإِرَادَةِ وَالتَّكْوِينِ




