مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 159

قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ البَشَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمُ بَشَرٍ وَلَا صِفَةُ بَشَرٍ وَمَا كَانَ يُدْعَى بِأَسْمَاءِ الاسْمِ فِي المَقَامَاتِ المِثْلِيَّةِ وَلَا بِالأَسْمَاءِ الطَّشَشِيَّةِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.

وَلَكِنَّهُ تَعَالَى بَعْدَ تَكْوِينِ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَمُمَاثَلَتِهِ لَهُ فِي التَّشْرِيفِ النُّورَانِيِّ قَدْ صَارَ يُدْعَى بِاسْمِ الجَلَالَةِ وَاسْمِ النُّورِ وَاسْمِ الوَاحِدِ وَيُوصَفُ بِصِفَاتِ النُّورِ.

كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى بَعْدَ الظُّهُورَاتِ البَشَرِيَّةِ وَمُمَاثَلَتِهِ لَهُ بِالتَّشْرِيفِ البَشَرِيِّ فِي الأَرْبَعَةِ وَالخَمْسِينَ مَقَاماً أَيْ المَقَامَاتِ المِثْلِيَّةِ قَدْ صَارَ سُبْحَانَهُ يُدْعَى بِأَسْمَاءِ تِلْكَ المَقَامَاتِ الَّتِي شَرَّفَهُ بِهَا فِي المُمَاثَلَةِ وَيُوصَفُ بِصِفَاتِهَا البَشَرِيَّةِ.

وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لِذَلِكَ صَارَ يُدْعَى بِأَسْمَاءِ الاسْمِ فِي البَشَرِ وَالنُّورِ، وَيُوصَفُ بِصِفَاتِهِ البَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى فِي ظُهُورِهِ لَنَا كَصِفَاتِنَا البَشَرِيَّةِ قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ أَسْمَاءُ البَشَرِيَّةِ وَصِفَاتُهَا، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَأَسْمَائِهَا كَمَا يَجِلُّ عَنِ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ وَأَسْمَائِهَا.

وَلَقَدْ سَمَّاهَا لَنَا تَعَالَى بِالمَثَلِ الأَعْلَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾(1).

الهوامش

1الروم ٢٧
الصفحة 64 من 159