مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 159

مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ بِصُورَةٍ فَإِنَّهَا فِي الحَقِيقَةِ هِيَ سَلْسَلٌ، لِأَنَّهَا وَلَوْ رَآهَا كُلٌّ عَلَى مِقْدَارِهِ فَإِنَّهَا فِي الحَقِيقَةِ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ سَلْسَلٌ وَلَوْ رَأَوْهَا بِأَلْفِ صِفَةٍ فَإِنَّهَا ذَاتٌ وَاحِدَةٌ.

أَقُولُ: وَمِنَ الأَقْوَالِ الدَّالَّاتِ عَلَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً -عَزَّ عَزُّهُ- رَسُولُ اللَّهِ، وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ بِأَنَّ اسْمَ الجَلَالَةِ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى المَعْنَى وَيُطْلَقُ عَلَى الاسْمِ، وَإِذَا قُلْتَ: يَا اللَّهُ، وَأَرَدْتَ بِهِ المَعْنَى تَكُونُ مُصِيباً وَإِذَا أَرَدْتَ بِهِ الاسْمَ تَكُونُ مُصِيباً.

وَذَلِكَ لِأَنَّ المَعْنَى حِينَمَا شَرَّفَ الاسْمَ بِالمُمَاثَلَةِ لَهُ فِي النُّورِ فَصَارَ يُدْعَى بِاسْمِ الجَلَالَةِ، كَمَا أَشَارَ لَنَا شَيْخُنَا إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:

وَالإِسْمُ اسْمٌ لِمَعْنَاهُ وَأَوْلَهِ

وَالإِسْمُ أَسْمَاؤُهُ مَا شِئْتَ مِنْ عَدَدِ

وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ فِي أَوَّلِ رِسَالَتِهِ إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى اسْمِهِ الَّذِي بِهِ يُدْعَى».

تَنْبِيهٌ: إِنَّ إِطْلَاقَ اسْمِ الجَلَالَةِ عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ يُؤَكِّدُ لِلْعَاقِلِ العَارِفِ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَشْرِيفُ المَعْنَى القَدِيمِ فِي المُمَاثَلَةِ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ بِالظُّهُورِ النُّورَانِيِّ فَإِنَّهُ مَا كَانَ يُدْعَى بِاسْمِ الجَلَالَةِ وَلَا بِاسْمِ النُّورِ وَلَا بِاسْمِ الوَاحِدِ، وَلَمْ يُوصَفْ

الصفحة 62 من 159