وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ أَنَّ الاسْمَ أَبْدَى ظُهُورَهُ لِلْبَابِ الَّذِي هُوَ اسْمُهُ فِي ظُهُورٍ بَعْدَ ظُهُورٍ، يَظْهَرُ لَهُ بِالظُّهُورِ الخَاصِّ مَرَّةً وَبِالظُّهُورِ المَوْجُودِ بِهِ فِي تَكْوِينِ كَوْنِهِ عِنْدَ تَكْوِينِ مُكَوَّنَاتِهِ فِي كُلِّ حَيْثٍ.. إِلَى قَوْلِهِ: فَلَمَّا أَكْمَلَ بِهِ ذَلِكَ أَعَادَهُ إِلَى الحَيْثِ الأَوَّلِ مِنَ السَّمَاءِ الأُولَى فَأَوْقَفَهُ، ثُمَّ تَجَلَّى لَهُ فِي الظُّهُورِ وَالوُجُودِ وَالعِيَانِ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَكَذَلِكَ البَابُ بِكَوْنِ النُّورَانِيَّةِ فَنَادَاهُ ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾(1)، فَأَرَادَ بِالسَّمَاوَاتِ ذَاتَ بَابِهِ إِذْ قَدْ أَنْحَلَهُ اسْمَهَا وَحَيْثَهَا فَقَالَ: أَنَا نُورُكَ إِذْ كُنْتَ أَنْتَ السَّمَاوَاتِ.
وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ يَا مُحَمَّدَ بْنَ جُنْدَبٍ أَنَّ كُلَّ سَمَاءِ سَلْسَلٌ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾(2) وَضَعَ البَابُ نَفْسَهُ وَصَارَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ تَعْظِيماً إِذْ أَوْجَدَهُ لَذَّةَ الخِطَابِ وَأَجْرَى لَهُ مَادَّةَ النَّطْقِ، فَقَالَ وَهُوَ يَجِدُ الإِقْرَارَ: «وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا» وَلَمْ يَكُنْ أَبْدَى تَكْوِينَ أَرْضٍ وَلَا حُدُوثَهَا فِي الإِيجَادِ فَكَانَ ذَلِكَ النَّطْقُ صَغِيراً مِنْ سَلْمَانَ لِمَحَلِّهِ وَحَيْثِهِ فِي المَحَلِّ، وَأَنَّكَ أَنْتَ السَّمَاءِ إِذْ أَنْتَ نُورُهَا، فَكَانَتِ الشَّهَادَةُ مِنَ البَابِ لِلِاسْمِ كَمَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ مِنَ الاسْمِ لِلْأَزَلِ.. الخ.
تَنْبِيهٌ: إِنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ كُلُّ سَمَاءِ سَلْسَلٌ أَيْ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى البَابَ




