مَقْرُوناً بِالأُلُوهِيَّةِ أَوْ العِبَادَةِ أَوْ يَكُونُ فَوْقَ العَرْشِ أَوْ يَكُونُ مَقْرُوناً بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ فَالمُرَادُ بِهِ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ وَالإِلَهُ العَظِيمُ كَقَوْلِ النَّارِ لِنَبِيِّهِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ﴾(1) وَإِنَّهُ لَمَثَلٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ نُوراً كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ نَاراً وَلَيْسَ نُوراً كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ جِسْماً.
وَإِنَّهُ قَالَ فِي ظُهُورِهِ البَشَرِيِّ: ﴿إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي﴾(2) كَمَا قَالَتِ النَّارُ لِمُوسَى: ﴿إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾(3)
وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَإِنَّنَا لَمْ نُثْبِتْ عَلَيْهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ نَارٌ وَلَا بَشَرٌ، فَكَيْفَ إِذاً يَصِحُّ لَنَا أَنْ نُثْبِتَ عَلَيْهِ تَعَالَى النُّورَ إِذَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ وَفِي الآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ؟!!.
وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾(4) هِيَ شَهَادَةُ البَابِ لِلْحِجَابِ فِي النُّورَانِيَّةِ كَشَهَادَةِ الحِجَابِ لِلْأَزَلِ فِي الأَزَلِيَّةِ.
وَقَدْ صَرَّحَ لَنَا سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ فِي هَذَا المَعْنَى بِكِتَابِ الأَكْوَارِ




