مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 159

مَقْرُوناً بِالأُلُوهِيَّةِ أَوْ العِبَادَةِ أَوْ يَكُونُ فَوْقَ العَرْشِ أَوْ يَكُونُ مَقْرُوناً بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ فَالمُرَادُ بِهِ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ وَالإِلَهُ العَظِيمُ كَقَوْلِ النَّارِ لِنَبِيِّهِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ﴾(1) وَإِنَّهُ لَمَثَلٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ نُوراً كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ نَاراً وَلَيْسَ نُوراً كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ جِسْماً.

وَإِنَّهُ قَالَ فِي ظُهُورِهِ البَشَرِيِّ: ﴿إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي﴾(2) كَمَا قَالَتِ النَّارُ لِمُوسَى: ﴿إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾(3)

وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَإِنَّنَا لَمْ نُثْبِتْ عَلَيْهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ نَارٌ وَلَا بَشَرٌ، فَكَيْفَ إِذاً يَصِحُّ لَنَا أَنْ نُثْبِتَ عَلَيْهِ تَعَالَى النُّورَ إِذَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ وَفِي الآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ؟!!.

وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾(4) هِيَ شَهَادَةُ البَابِ لِلْحِجَابِ فِي النُّورَانِيَّةِ كَشَهَادَةِ الحِجَابِ لِلْأَزَلِ فِي الأَزَلِيَّةِ.

وَقَدْ صَرَّحَ لَنَا سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ فِي هَذَا المَعْنَى بِكِتَابِ الأَكْوَارِ

الهوامش

1طه ١٤
2القصص ٣٠
3النور ٣٥
4النور ٣٥
الصفحة 60 من 159