مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 159

وَإِذَا كَانَتِ الذَّاكِرَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ لَا تَزَالُ تَرُدُّ الكَثِيرَ مِنَ المَوَاقِفِ الرُّوحِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ وَالوَطَنِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ "العُلَمَاءِ الأَرْبَعَةِ" فَإِنَّهُمْ إِلَى ذَلِكَ عَانَوْا مِنْ بَلَاءِ الحَيَاةِ لِسَبَبٍ أَوْ لآخَرَ، وَإِنَّمَا شَمِلَتْهُمْ فِي ذَلِكَ "الفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ" مِنَ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ قَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».. بَلَى، لَقَدْ عَانَى صَاحِبُ هَذِهِ المَجْمُوعَةِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- كَمَا عَانَى كَثِيرُونَ مِمَّنْ سَبَقَهُ مِنْ رِجَالِ الطَّرِيقَةِ الأَعْلَامِ.. وَمِنَ التِّلْمِيذِ الأَوَّلِ رَسْتَبَاشِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِلَى فَيْلَسُوفِ الحِكْمَةِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ جَبَلَةَ ابْنِ أَبِي العَرِيضِ الغَسَّانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَإِلَى المَوَحِّدِ الكَبِيرِ الشَّيْخِ يُوسُفَ (الرَّدَّادِ) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- .

ثُمَّ تَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ شِعْراً لِلْفَيْلَسُوفِ المَتَصَوِّفِ المَكْزُونِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الَّذِي عَانَى مَا عَانَى، ذَلِكَ قَوْلُهُ المُثْبَتُ فِي دِيوَانِهِ يُنَاجِي بِهِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ:

أَرَانِي فِيكَ مَمْسُوساً

مِنَ الشَّيْطَانِ بِالنَّكَدِ

وَبِالتَّشْنِيعِ مِنْ جَارِي

وَبِالعِصْيَانِ مِنْ وَلَدِي!

وَأَبْرَحُ مَا أُكَابِدُهُ

مِنَ الإِخْوَانِ بِالحَسَدِ

وَلَسْتُ بِذَاكَ مُكْتَرِثاً

فَكَيْفَ وَأَنْتَ مُعْتَمَدِي

الصفحة 6 من 159