لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ لَا لِلْمَعْنَى القَدِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا.
وَإِنَّ ظُهُورَاتِهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَتْ فِي صِفَةِ النَّارِ أَوْ النُّورِ أَوْ البَشَرِ فَإِنَّهَا كُلُّهَا ذَاتِيَّةٌ، وَلَكِنَّ الصِّفَاتِ كُلَّهَا عَنْهُ مَنْفِيَّةٌ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ كَافَّةً هِيَ مِنْ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ لَا مِنْ قِبَلِ القَادِرِ الخَالِقِ القَهَّارِ.
وَإِنَّهَا كُلَّهَا ذَاتٌ وَاحِدَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ﴾(1).
وَقَالَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ فِي دِيوَانِهِ:
لَوْ أَنَّهُمُ أَلْفُ شَخْصٍ فِي عَدِيدِهِمُ | لَعَادَ فِي وَاحِدٍ عَوْداً بِلَا أَمَدِ |
وَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الإِخْلَاصُ لَهُ وَكَمَالُ الإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ المَوْصُوفِ وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ.. الخ»(2).
وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ يَكُونُ




