وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾(1) وَمَا قَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الأَقْوَالِ الدَّالَّاتِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ وَأَنَّ الوَاحِدَ أَيْضاً هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ حَيْثُ أَنَّهُ تَعَالَى تَسَمَّى بِاسْمِ الوَاحِدِ الَّذِي هُوَ الاسْمُ، كَمَا تَسَمَّى بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ الاسْمُ أَيْضاً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ﴾(2)، وَبِقَوْلِهِ: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾(3) وَإِنَّ الأُلُوهِيَّةَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِلْمَعْنَى القَدِيمِ، وَإِنْ كَانَتِ الأُلُوهِيَّةُ لَمْ تَصَحَّ لِلِاسْمِ وَلَا تَصَحَّ إِلَّا لِلْمَعْنَى القَدِيمِ فَإِنَّ اسْمَ اللَّهِ وَاسْمَ الوَاحِدِ مَعاً لَا يَصِحُّ إِيقَاعُهُمَا عَلَى المَعْنَى إِلَّا كَإِيقَاعِ أَسْمَاءِ الظُّهُورَاتِ البَشَرِيَّةِ، أَيْ أَنَّهَا لَا تَقَعُ عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ ظُهُورِهِ كَصِفَةِ الاسْمِ فِي النُّورِ كَمَا أَنَّ أَسْمَاءَ الظُّهُورَاتِ البَشَرِيَّةِ لَمْ تَقَعْ عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ ظُهُورِهِ كَصِفَةِ البَشَرِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.
لِأَنَّهُ لَوْلَا مُمَاثَلَتُهُ لِلِاسْمِ فِي التَّشْرِيفِ لَهُ بِالنُّورِ مَا كَانَتْ تُطْلَقُ عَلَيْهِ أَسْمَاءُ الاسْمِ وَلَا صِفَاتُهُ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَوْ لَمْ يُمَاثِلِ البَشَرَ فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ مَا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِ الأَسْمَاءُ البَشَرِيَّةُ وَلَمْ يُوصَفْ بِصِفَاتِ البَشَرِ.
وَلَوْلَا أَنْ تَكُونَ ظُهُورَاتُهُ كُلُّهَا ذَاتِيَّةً فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ فَإِنَّهُ لَا يُقْرَنُ اسْمُ الجَلَالَةِ وَلَا اسْمُ الوَاحِدِ فِي الأُلُوهِيَّةِ وَلَا فِي العِبَادَةِ




