عَنْهَا شَيْخُنَا فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «إنَّهُ كَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، قَدِيمٌ أَزَلٌ أَحَدٌ فَرَّدٌ صَمَدٌ مُنْشِئُ الأَشْيَاءِ لَا شَيْءَ مَعَهُ».
أَقُولُ: لَقَدْ شَرَحْتُ مِنْ مَعَانِي هَذِهِ الأَسْمَاءِ الذَّاتِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى قِدَمِ البَارِي تَعَالَى فِي الرِّسَالَةِ ذِكْراً لِلْإِفَادَةِ لِمَنْ يَطْلُبُ الزِّيَادَةَ يَسُرُّ الطَّالِبَ وَيُفِيدُ الرَّاغِبَ فَتَرَكْنَاهُ خَوْفاً مِنَ الإِطَالَةِ.
وَسَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَأَقُولُ: وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
وَالصَّمَدُ الأَزَلُ الفَرْدُ القَدِيمُ فَمَا | نَدْعُوهُ إِلا (بِمَعْنَى) بَارِئٍ أَحَدِ |
وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ المَعْنَى القَدِيمُ المتَنَزِّهُ عَنِ الصِّفَاتِ وَالمَفْعُولَاتِ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِصِفَاتِ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَبِصِفَاتِ المَفْعُولَاتِ مَعاً فَإِنَّهُ مَا كَانَ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ الصِّفَاتِيَّةِ وَأَسْمَاءِ الفَعَالِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى قَدْ انْفَرَدَ بِالأَسْمَاءِ الذَّاتِيَّةِ المَارِّ ذِكْرُهَا وَأَسْمَاءِ الذَّاتِيَّةِ فِي الظُّهُورَاتِ البَشَرِيَّةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى انْفِرَادِ ذَاتِهِ فِي القِدَمِ عَنِ البَشَرِ وَالنُّورِ، وَتَسَمَّى بِالأَسْمَاءِ الصِّفَاتِيَّةِ وَالفَعَالِيَّةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَرَاهُ المَخْلُوقَاتُ بِصِفَاتِ البَشَرِ وَالنُّورِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلاً مِنْ رِسَالَةِ شَيْخِنَا بِأَنَّ المَعْنَى أَحَدٌ أَبَداً وَالاسْمُ وَاحِدٌ أَبَداً، وَمَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضاً بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ مُحَمَّدٌ.




