وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾(1) وَذَلِكَ لِأَنَّ الأَحَدَ مِنَ الأَسْمَاءِ الدَّالَّاتِ عَلَى ذَاتِ المَعْنَى القَدِيمِ لَا عَلَى ذَاتِ الاسْمِ.
وَلَقَدْ أَجَادَ سَيِّدُنَا الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- بِهَذَا المَعْنَى فِي قَوْلِهِ: «إنَّ المَعْنَى وَاحِدٌ أَحَدٌ، وَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ الاسْمِ أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ».
وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي دُعَاءِ يَوْمِ الأَحَدِ بِقَوْلِهِ: «مَوْلَايَ أَشْهَدُ أَنَّ الأَحَدَ اسْمُكَ الذَّاتِيُّ الَّذِي لَمْ تَنَحَلْهُ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ حَيْثُ بِالأَسْمَاءِ العِبَارَةِ وَمَعْنَاهَا أَنْتَ وَإِلَيْكَ وَقَعَتِ الإِشَارَةُ، عَرَّفْتَ ذَاتَكَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ مَعْرِفَتِكَ وَدَعَى بِهِ الأَصْفِيَاءُ مِنْ أَهْلِ صَفْوَتِكَ، فِيهِ أَسْأَلُكَ وَهُوَ يَوْمُكَ المُضَافُ إِلَيْكَ وَنُورُكَ الدَّالُّ عَلَيْكَ وَأَصْلُ الأَعْدَادِ وَغَايَةُ العِبَادِ»(2).
أَقُولُ: إِنَّ الأَسْمَاءَ الحُسْنَى مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ، وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الصِّفَاتِ، وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الأَفْعَالِ.. وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَلَوْلَا أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الصِّفَاتِ وَعَنِ الْمَفْعُولَاتِ فَإِنَّهُ مَا تَسَمَّى بِأَسْمَائِهِ الذَّاتِيَّةِ الدَّالَّاتِ عَلَى ذَاتِهِ المُنَزَّهَةِ عَنْ صِفَاتِهِ وَصِفَاتِ مَفْعُولَاتِهِ الَّتِي أَخْبَرَنَا




