مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 159

وَأَنَّهُ لَمْ يَتَسَمَّ بِاسْمِ البَشَرِ إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ البَشَرِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ بِصِفَاتِ البَشَرِ إِلَّا بَعْدَ خَلْقِ البَشَرِ وَرَأَوْهُ بِصِفَاتِ البَشَرِ.

وَأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ لِعِبَادِهِ بِالصِّفَاتِ الَّتِي لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَرَوْهُ إِلَّا بِهَا لِأَجْلِ أَنْ يَعْرِفُوهُ وَيَعْبُدُوهُ فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ وَيُنَزِّهُوهُ عَنْ جَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ السَّمَاوِيَّةِ وَالأَرْضِيَّةِ.

وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُكَلِّفُهُمْ مَا لَا يَسْتَطِيعُونَهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُدْرِكُوا البَعُوضَةَ وَلَا أَنْفُسَهُمْ فَضْلاً عَنِ الخَالِقِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ وَلَا لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا.

وَإِنَّ المخَاطَبَاتِ الَّتِي فِي الكُتُبِ الأَرْبَعِ المُنَزَّلَةِ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ بَلْ كُلُّهَا لِأَهْلِ الأَرْضِ أَيْ عَلَى مِقْدَارِ اسْتِطَاعَتِهِمْ.

وَإِنَّ جَمِيعَ أَفْهَامِ البَشَرِ لَا تُوَازِنُ فَهْمَ أَصْغَرَ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ إِخْوَانِ الصَّفَا، لِأَنَّ أَصْغَرَ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ نُورُهُ قَدْرُ دُنْيَانَا هَذِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً.

وَسَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَأَقُولُ: وَقَدْ أَشَارَ السَّيِّدُ المَشْهُورُ وَالعَالِمُ الغَيُورُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِلَى بَيَانِ المُرَادِ وَالمَقْصُودِ فِي آيَةِ النُّورِ فِي

الصفحة 54 من 159