ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾(1) وَبِقَوْلِهِ: ﴿قُلۡ أَیُّ شَیۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةࣰ﴾(2) وَقَوْلِهِ: ﴿ٱللَّهُ شَهِیدُۢ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ﴾(3) فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ مَوْقِعُهُ هُوَ عَلَى مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ لَا عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ الَّذِي هُوَ الإِلَهُ العَظِيمُ.
وَإِلَّا.. فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَصْرِيحِهِ لَنَا فِي دِيوَانِهِ وَرِسَالَتِهِ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ الاسْمُ، وَلَمْ تَكُنْ هُنَاكَ فَائِدَةٌ بِإِثْبَاتِ البَارِي تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ، وَبِتَصْرِيحِهِ لَنَا أَيْضاً بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَيَزِيدُهُ إِيضَاحاً هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي الرِّسَالَةِ المَفَضَّلِيَّةِ بِتَفْسِيرِ آيَةِ النُّورِ بِقَوْلِهِ: «إنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ».
وَقَوْلِهِ: «وَخَلَقَ المَشِيئَةَ لِلشَّيْءِ، وَهُوَ المِيمُ وَالسِّينُ، فَأَشْرَقَ مِنْ ذَاتِهِ نُوراً شَعْشَعَانِيّاً لَا تَثْبُتُ لَهُ الأَنْوَارُ..الخ».
وَفِي الجُمْلَةِ: فَإِنَّ المَعْنَى القَدِيمَ لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ بِصِفَاتِ النُّورِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ كَوَّنَ النُّورَ وَرَأَوْهُ بِصِفَاتِ النُّورِ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَتَسَمَّ بِاسْمِ الجَلَالَةِ وَلَا بِاسْمِ النُّورِ إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ الاسْمِ الأَعْظَمِ.




