مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 159

شَيْءٌ» وَهُوَ يَجِلُّ أَنْ يُكَذِّبَ قَوْلَهُ بِقَوْلِهِ، بَلْ المُرَادُ بِقَوْلِهِ: (شَيْءٌ) فَهُوَ مِنْ جِهَةِ المُمَاثَلَةِ لِخَلْقِهِ، كَقَوْلِهِ: فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ نُورٌ مِنْ جِهَةِ المُمَاثَلَةِ بِالنُّورِ، وَإِلَّا يَكُونُ وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ قَدْ تَنَاقَضَ قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ، بَلْ أَنَّ تِلْكَ الأَقْوَالَ تَدُلُّ وَتُؤَكِّدُ وَتُثْبِتُ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي ضَرَبَ لَنَا تَعَالَى المَثَلَ بِنُورِهِ فِي آيَةِ النُّورِ بِالمِشْكَاةِ وَالمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ وَالشَّجَرَةِ فَإِنَّ مَوْقِعَ نُورِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ أَيْ عَلَى الاسْمِ الأَعْظَمِ لَا عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ، لِأَنَّ البَارِيَ تَعَالَى قَدْ ضَرَبَ لَنَا المَثَلَ بِنُورِهِ، وَالمَعْنَى القَدِيمُ لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ ذَاتِهِ، وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَمْ تُضْرَبْ بِهِ الأَمْثَالُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّ شَيْخَنَا لَمْ يُصَرِّحْ لَنَا هَذَا التَّصْرِيحَ كُلَّهُ فِي رِسَالَتِهِ وَدِيوَانِهِ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ مُحَمَّدٌ إِلَّا لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ اللَّهَ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ هُوَ مُحَمَّدٌ، وَأَنَّ المَعْنَى القَدِيمَ أَقْدَمُ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يُوَصَفْ بِنُورِهِ وَلَمْ يَتَسَمَّ بِاسْمِ الجَلَالَةِ إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَتَشْرِيفِ المَعْنَى لَهُ بِالمُمَاثَلَةِ لَهُ بِالنُّورِ، لِأَنَّ النُّورَ هُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ، وَأَمَّا المَعْنَى القَدِيمُ هُوَ أَجَلُّ مِنَ النُّورِ، وَأَفْضَلُ وَأَعْظَمُ وَأَقْدَمُ مِنَ النُّورِ، وَخَالِقُ كُلِّ نُورٍ.

وَإِنَّ شَيْخَنَا الخُصَيْبِيَّ لَمْ يُنَبِّهْنَا بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ مُحَمَّدٌ وَالمَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَا تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ إِلَى آخِرِهِ.. إِلَّا لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ مَوْقِعَ ذَلِكَ الوَصْفِ الَّذِي وَصَفَ بِهِ تَعَالَى نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ٱللَّهُ نُورُ

الصفحة 52 من 159