مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 159

المَوْصُوفِ بِهِ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الآيَةِ فَهُوَ بِالاسْمِ الأَعْظَمِ لَا بِالمَعْنَى القَدِيمِ الظَّاهِرِ كَصِفَتِهِ فِي المُمَاثَلَةِ مِنْ غَيْرِ امْتِزَاجٍ.

وَلِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: «إِنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَا تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ، وَإِنَّمَا ضُرِبَ الأَمْثَالُ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ وَاللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ..».

أَقُولُ: إِنَّ شَيْخَنَا لَمْ يَقُلْ هُنَا: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ» بَلْ قَالَ: «إِنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ» لِأَنَّ الَّذِي لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ هُوَ المَعْنَى، وَأَمَّا الَّذِي يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ.

وَ«إِنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ» إِلَّا مِنْ جِهَةِ الوَصْفِ، كَمَا لَا يُقَالُ لَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الوَصْفِ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «هَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟، قُلْنَا لَهُ: هُوَ شَيْءٌ كَمَا سَمَّى نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلۡ أَیُّ شَیۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةࣰۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِیدُۢ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ﴾(1) فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ».

وَإِنَّهُ نَزَّهَ اللَّهُ شَخْصَهُ قَدْ قَالَ بِفِقْهِ رِسَالَتِهِ: «إِنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ

الهوامش

1الأنعام ١٩
الصفحة 51 من 159