المَوْصُوفِ بِهِ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الآيَةِ فَهُوَ بِالاسْمِ الأَعْظَمِ لَا بِالمَعْنَى القَدِيمِ الظَّاهِرِ كَصِفَتِهِ فِي المُمَاثَلَةِ مِنْ غَيْرِ امْتِزَاجٍ.
وَلِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: «إِنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَا تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ، وَإِنَّمَا ضُرِبَ الأَمْثَالُ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ وَاللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ..».
أَقُولُ: إِنَّ شَيْخَنَا لَمْ يَقُلْ هُنَا: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ» بَلْ قَالَ: «إِنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ» لِأَنَّ الَّذِي لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ هُوَ المَعْنَى، وَأَمَّا الَّذِي يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ.
وَ«إِنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ» إِلَّا مِنْ جِهَةِ الوَصْفِ، كَمَا لَا يُقَالُ لَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الوَصْفِ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «هَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟، قُلْنَا لَهُ: هُوَ شَيْءٌ كَمَا سَمَّى نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلۡ أَیُّ شَیۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةࣰۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِیدُۢ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ﴾(1) فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ».
وَإِنَّهُ نَزَّهَ اللَّهُ شَخْصَهُ قَدْ قَالَ بِفِقْهِ رِسَالَتِهِ: «إِنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ




