تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾(1) أَيْ فِي تَشْرِيفِهِ لِلِاسْمِ بِالمُمَاثَلَةِ لَهُ فِي البَشَرِيَّةِ بِالأَرْبَعَةِ وَخَمْسِينَ مَقَاماً فَإِنَّهُ مَا كَانَ يُدْعَى بِأَسْمَاءِ الاسْمِ فِي البَشَرِيَّةِ وَلَا يُوصَفُ بِالصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ.
فَاسْمُ الجَلَالَةِ إِذَا كَانَ مَقْرُوناً بِالأُلُوهِيَّةِ أَوْ العِبَادَةِ أَوْ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى يَعْلُو عَلَى العَرْشِ أَوْ المَقْرُونِ بِالعَرْشِ يُرَادُ بِهِ المَعْنَى القَدِيمُ وَالإِلَهُ العَظِيمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا یَصِفُونَ﴾(2)، وَكَقَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾(3)، وَكَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِی لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَیۡمِنُ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾(4) أَوْ يَكُونُ مَقْرُوناً بِشَيْءٍ مِنَ الدَّالَّاتِ عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَقْرُوناً بِالأُلُوهِيَّةِ وَلَا بِالعِبَادَةِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَيَكُونُ المُرَادُ بِهِ الاسْمَ الأَعْظَمَ.
وَإِنَّ اسْمَ الجَلَالَةِ فِي آيَةِ النُّورِ لَمْ يُقْرَنْ فِي الأُلُوهِيَّةِ وَلَا فِي العِبَادَةِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ المَارِّ ذِكْرُهَا وَلَا بِاسْمٍ مِنَ الأَسْمَاءِ الدَّالَّاتِ عَلَى المَعْنَى فِي القِدَمِ كَالأَحَدِ وَالأَزَلِ وَالقَدِيمِ وَالفَرْدِ الصَّمَدِ، لِأَنَّ مَوْقِعَ ذَلِكَ النُّورِ




