هُوَ نَظْرَةُ الاسْمِ مَوْقِعُهُ عَلَى الاسْمِ، لِأَنَّهُ قَدْ سَمَّاهُ حَدَثاً، وَالمَعْنَى يَجِلُّ عَنِ الحَدَثِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الإِلَهُ المَعْبُودُ، لِأَنَّ التَّأَلُّهَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمَعْنَى القَدِيمِ وَالإِلَهِ العَظِيمِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «جَلَّ مَنْ سَمَّاهُ» أَيْ إِنَّ المَعْنَى يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ الحَدَثِ الَّذِي هُوَ نُورُ الذَّاتِ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الاسْمِ لَا مِنْ جِهَةِ المَعْنَى القَدِيمِ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يُدْعَى المَعْنَى بِهِ لِلْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ.
وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي أَوَّلِ رِسَالَتِهِ إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى اسْمِهِ الَّذِي بِهِ يُدْعَى».
أَقُولُ: وَإِنَّهُ لَوْلَا مُمَاثَلَةُ المَعْنَى القَدِيمِ لِلِاسْمِ العَظِيمِ فِي التَّشْرِيفِ لَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ الَّذِي نَبَّهَنَا عَلَيْهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ..﴾(1).
أَيْ بِتَشْرِيفِهِ لَهُ بِالمُمَاثَلَةِ النُّورَانِيَّةِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ المَعْنَى يُدْعَى بِاسْمِ الجَلَالَةِ وَاسْمِ النُّورِ، وَمَا كَانَ يُوصَفُ بِالنُّورِ.
كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا أَنْ يُمَاثِلَهُ بِتَشْرِيفِهِ لَهُ فِي المَقَامَاتِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا




