الَقَوْلُ فِي اسْمِ الجَلَالَةِ
أَقُولُ: إِنَّ مَجْمُوعَ أَعْدَادِ الشَّهْرِ العَرَبِيِّ ثَلَاثُونَ يَوْماً وَاسْتِنْطَاقُهَا حَرْفُ اللَّامِ وَإِنَّ الوَاحِدَ أَوَّلُهَا وَبِدَايَتُهَا وَأَصْلُهَا وَكُلُّهَا مُتَفَرِّعَةٌ عَنْهُ وَمَعَادُهَا إِلَيْهِ وَاسْتِنْطَاقُهُ حَرْفُ الأَلِفِ، وَكَمَا أَنَّ الأَلِفَ أَوَّلُهَا وَاللَّامَ آخِرُهَا فَقَدْ تَرَتَّبَ مِنْهَا اسْمُ (آل) وَمَعْنَاهُ رَبٌّ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ لِعَبْدِهِ مُوسَى بِقَوْلِهِ: (آل شَدَايَ).
أَقُولُ: وَبِالْتِقَائِهِمَا تَصَوَّرَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الهَاءِ الصَّامِتُ الدَّالُّ عَلَى البُطُونِ فَتَرَتَّبَ مِنْ هَذِهِ الأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ اسْمُ (اللَّه) لِأَنَّ الظَّاهِرَ بِهَذِهِ الثَّلَاثِينَ يَوْماً هُوَ الرَّبُّ وَهُوَ الإِلَهُ كَمَا دَلَّنَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ * إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾
وَكَمَا أَنَّ كُلَّ حَرْفِ لَامٍ مُشَدَّدٍ قَدْ يُقَامُ حَرْفَيْنِ كَمَا يُقَامُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ العَرَبِيِّ لَيْلَةٌ، فَتَفَرَّعَ مِنْ اسْمِ (إِلَه) لَامٌ آخَرُ فَصَارَ (اللَّه) وَهُوَ اسْمُ الجَلَالَةِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ (إِلَه)، كَمَا أَنَّ الاسْمَ بَدَا مِنْ مَعْنَاهُ.
وَإِنَّ اسْمَ الجَلَالَةِ فِي الحَقِيقَةِ هُوَ اسْمُ (ه ل ا ل) وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ كَاسْمِ الجَلَالَةِ لِأَنَّهُ هُوَ هُوَ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ.
وَلَكِنْ قَدْ صَارَ اسْتِعْمَالُ المخَاطَبَاتِ بِاسْمِ الجَلَالَةِ لِاتِّفَاقِ كُلِّ النَّاسِ




