مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 159

الَقَوْلُ فِي اسْمِ الجَلَالَةِ

أَقُولُ: إِنَّ مَجْمُوعَ أَعْدَادِ الشَّهْرِ العَرَبِيِّ ثَلَاثُونَ يَوْماً وَاسْتِنْطَاقُهَا حَرْفُ اللَّامِ وَإِنَّ الوَاحِدَ أَوَّلُهَا وَبِدَايَتُهَا وَأَصْلُهَا وَكُلُّهَا مُتَفَرِّعَةٌ عَنْهُ وَمَعَادُهَا إِلَيْهِ وَاسْتِنْطَاقُهُ حَرْفُ الأَلِفِ، وَكَمَا أَنَّ الأَلِفَ أَوَّلُهَا وَاللَّامَ آخِرُهَا فَقَدْ تَرَتَّبَ مِنْهَا اسْمُ (آل) وَمَعْنَاهُ رَبٌّ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ لِعَبْدِهِ مُوسَى بِقَوْلِهِ: (آل شَدَايَ).

أَقُولُ: وَبِالْتِقَائِهِمَا تَصَوَّرَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الهَاءِ الصَّامِتُ الدَّالُّ عَلَى البُطُونِ فَتَرَتَّبَ مِنْ هَذِهِ الأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ اسْمُ (اللَّه) لِأَنَّ الظَّاهِرَ بِهَذِهِ الثَّلَاثِينَ يَوْماً هُوَ الرَّبُّ وَهُوَ الإِلَهُ كَمَا دَلَّنَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ * إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾

وَكَمَا أَنَّ كُلَّ حَرْفِ لَامٍ مُشَدَّدٍ قَدْ يُقَامُ حَرْفَيْنِ كَمَا يُقَامُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ العَرَبِيِّ لَيْلَةٌ، فَتَفَرَّعَ مِنْ اسْمِ (إِلَه) لَامٌ آخَرُ فَصَارَ (اللَّه) وَهُوَ اسْمُ الجَلَالَةِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ (إِلَه)، كَمَا أَنَّ الاسْمَ بَدَا مِنْ مَعْنَاهُ.

وَإِنَّ اسْمَ الجَلَالَةِ فِي الحَقِيقَةِ هُوَ اسْمُ (ه ل ا ل) وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ كَاسْمِ الجَلَالَةِ لِأَنَّهُ هُوَ هُوَ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ.

وَلَكِنْ قَدْ صَارَ اسْتِعْمَالُ المخَاطَبَاتِ بِاسْمِ الجَلَالَةِ لِاتِّفَاقِ كُلِّ النَّاسِ

الصفحة 47 من 159