مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 159

وَإِنَّنِي لَمْ أُكَرِّرِ الكَلَامَ وَأُعِدْهُ مِرَاراً لِلْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ مِنِّي بَلْ إِنَّنِي أُكَرِّرُهُ وَأُعِيدُهُ بِمَا مَضَى وَبِمَا يَأْتِي فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ لِلضُّعَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَضْعَفُ مِنِّي فِي العِلْمِ وَالفَهْمِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَبِهُوا وَيَتَذَكَّرُوا لِأَنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ.

وَإِنَّ إِعَادَةَ الكَلَامِ وَالشَّوَاهِدِ مَوْضِعَ الحَاجَةِ تَزِيدُ الطَّالِبَ مَعْرِفَةَ مَا يَكُونُ غَافِلاً عَنْهُ مِنَ المَعَانِي لِأَنَّ الإِعَادَةَ بِهَا الإِفَادَةُ لِقَاصِرِ الفَهْمِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ تَكْرَارُ ظُهُورَاتِهِ تَعَالَى فِي النُّورِ وَالبَشَرِ المُخْبَرِ عَنْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ یُبۡدِئُ وَیُعِیدُ﴾(1).

وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ يُرِينَا البِدَايَةَ وَالإِعَادَةَ فِي البَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَنَفْيِهِمَا وَإِثْبَاتِهِمَا بِأَعْيُنِنَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى الدَّوَامِ لِنَعْرِفَ حَقِيقَةَ إِثْبَاتِهِ وَتَنْزِيهِهِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَلِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّهُ هُوَ تِلْكَ الصِّفَاتُ وَلَا هُوَ هِيَ، وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾(2).

الهوامش

1البروج ١٣
2الرعد ٣٩
الصفحة 45 من 159