وَإِنَّنِي لَمْ أُكَرِّرِ الكَلَامَ وَأُعِدْهُ مِرَاراً لِلْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ مِنِّي بَلْ إِنَّنِي أُكَرِّرُهُ وَأُعِيدُهُ بِمَا مَضَى وَبِمَا يَأْتِي فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ لِلضُّعَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَضْعَفُ مِنِّي فِي العِلْمِ وَالفَهْمِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَبِهُوا وَيَتَذَكَّرُوا لِأَنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ.
وَإِنَّ إِعَادَةَ الكَلَامِ وَالشَّوَاهِدِ مَوْضِعَ الحَاجَةِ تَزِيدُ الطَّالِبَ مَعْرِفَةَ مَا يَكُونُ غَافِلاً عَنْهُ مِنَ المَعَانِي لِأَنَّ الإِعَادَةَ بِهَا الإِفَادَةُ لِقَاصِرِ الفَهْمِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ تَكْرَارُ ظُهُورَاتِهِ تَعَالَى فِي النُّورِ وَالبَشَرِ المُخْبَرِ عَنْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ یُبۡدِئُ وَیُعِیدُ﴾(1).
وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ يُرِينَا البِدَايَةَ وَالإِعَادَةَ فِي البَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَنَفْيِهِمَا وَإِثْبَاتِهِمَا بِأَعْيُنِنَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى الدَّوَامِ لِنَعْرِفَ حَقِيقَةَ إِثْبَاتِهِ وَتَنْزِيهِهِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَلِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّهُ هُوَ تِلْكَ الصِّفَاتُ وَلَا هُوَ هِيَ، وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾(2).




