القَوْلُ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَظُهُورِهِ تَعَالَى بِهِمَا لِعَوَالِمِ النُّورِ وَعَوَالِمِ البَشَرِ.
وَإِنَّنِي لَوْلَا الإِطَالَةُ لَأَوْرَدْتُ مِنْ شَرْحِ مَعَانِي المَثَلِ المَارِّ ذِكْرُهُ فِي آيَةِ النُّورِ فِي المِشْكَاةِ وَالمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ وَالشَّجَرَةِ الدَّالَّاتِ عَلَى الذَّاتِ وَالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ الَّتِي هِيَ الأَوْلِيَّةُ وَالآخِرِيَّةُ وَالظُّهُورُ وَالبُطُونُ.
كَمَا أَنَّ البَارِيَ مِنْ لُطْفِهِ بِنَا ضَرَبَ لَنَا هَذَا المَثَلَ وَفَسَّرَهُ لَنَا المَوْلَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي الرِّسَالَةِ المَفَضَّلِيَّةِ لِنَعْرِفَ مَعْنَاهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾(1).
فَالوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَجْتَهِدَ فِي مَعْرِفَةِ مَعَانِيهِ وَلَا نَمُرَّ بِهِ صَفْحاً وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِهِ فَائِدَةٌ أَبَداً.
وَإِنَّ الَّذِي لَا يَفْهَمُ مَا صَرَّحْتُ بِهِ مِنْ شَرْحِ مَعَانِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالخَفَّاشِ الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ أَوْ كَالأَعْمَى الَّذِي لَا يَرَى الشَّمْسَ وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الأَقْوَالُ المُحْكَمَةُ وَالبَرَاهِينُ الوَاضِحَةُ إِلَّا حُجَّةً عَلَيْهِ إِنْ أَنْكَرَهَا وَلَمْ يُصَدِّقْ بِهَا، لِأَنَّهُ لَا يُنْكِرُهَا مُؤْمِنٌ وَلَا يُصَدِّقُهَا كَافِرٌ بَعْدَ هَذَا الإِيضَاحِ.




