مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 159

وَإِنَّهَا هِيَ هُوَ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ هُوَ فِي الجِنْسِ وَلَا بِالصِّفَةِ وَلَا فِي اللَّوْنِ وَلَا بِالشَّكْلِ وَلَا فِي المَنْظَرِ.

وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي الذَّاتِ وَنُورِهَا أَيْ أَنَّهَا لَوْلَا وُجُودُ الاسْمِ مَا صَارَ لَهَا صُورَةُ نُورٍ، وَلَوْلَا وُجُودُ البَابِ وَاليَتِيمِ مَا صَارَ لَهُمَا صُورَةُ ضِيَاءٍ وَلَا صُورَةُ ظِلٍّ.

كَمَا أَنَّ المِرْآةَ لَوْلَا وُجُودُ الشَّمْسِ وَمُقَابَلَتُهَا مَا كَانَتْ تَصِيرُ المِرْآةُ نُوراً كَمَا تَقَدَّمَ القَوْلُ فِي المِرْآةِ وَنُورِ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَابَلَهَا الشَّخْصُ البَشَرِيُّ فَإِنَّهُ يَرَاهَا قَدْ صَارَتْ صُورَةً بَشَرِيَّةً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ صُورَةً بَشَرِيَّةً وَلَا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ تِلْكَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَالمِرْآةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا.

وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي ظُهُورِهِ تَعَالَى بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا وُجُودُ البَشَرِ مَا صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ بَشَرِيَّةٌ، كَمَا أَنَّ المِرْآةَ لَوْلَا وُجُودُ النَّاظِرِ إِلَيْهَا وَمُقَابَلَتُهُ لَهَا مَا كَانَتْ تَتَرَاءَى صُورَتُهُ بِهَا، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ المِرْآةَ لَمْ تَتَحَوَّلْ عَنْ حَالِهَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ غَيْرَ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ بِهَا، وَإِنْ صُورَتَهُ بِالحَقِيقَةِ لَيْسَتْ فِي المِرْآةِ بَلْ تِلْكَ المِرْآةُ هِيَ تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فِيهَا بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ تِلْكَ الصُّورَةُ فِي الجِنْسِ وَلَا فِي اللَّوْنِ وَلَا فِي المَنْظَرِ، لِأَنَّ التَّصْوِيرَ وَالجِنْسِيَّةَ وَالأَلْوَانَ مِنْ جِهَةِ النَّاظِرِ لَا مِنْ جِهَةِ المِرْآةِ وَكَذَلِكَ

الصفحة 43 من 159