وَإِنَّهَا هِيَ هُوَ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ هُوَ فِي الجِنْسِ وَلَا بِالصِّفَةِ وَلَا فِي اللَّوْنِ وَلَا بِالشَّكْلِ وَلَا فِي المَنْظَرِ.
وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي الذَّاتِ وَنُورِهَا أَيْ أَنَّهَا لَوْلَا وُجُودُ الاسْمِ مَا صَارَ لَهَا صُورَةُ نُورٍ، وَلَوْلَا وُجُودُ البَابِ وَاليَتِيمِ مَا صَارَ لَهُمَا صُورَةُ ضِيَاءٍ وَلَا صُورَةُ ظِلٍّ.
كَمَا أَنَّ المِرْآةَ لَوْلَا وُجُودُ الشَّمْسِ وَمُقَابَلَتُهَا مَا كَانَتْ تَصِيرُ المِرْآةُ نُوراً كَمَا تَقَدَّمَ القَوْلُ فِي المِرْآةِ وَنُورِ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَابَلَهَا الشَّخْصُ البَشَرِيُّ فَإِنَّهُ يَرَاهَا قَدْ صَارَتْ صُورَةً بَشَرِيَّةً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ صُورَةً بَشَرِيَّةً وَلَا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ تِلْكَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَالمِرْآةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا.
وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي ظُهُورِهِ تَعَالَى بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا وُجُودُ البَشَرِ مَا صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ بَشَرِيَّةٌ، كَمَا أَنَّ المِرْآةَ لَوْلَا وُجُودُ النَّاظِرِ إِلَيْهَا وَمُقَابَلَتُهُ لَهَا مَا كَانَتْ تَتَرَاءَى صُورَتُهُ بِهَا، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ المِرْآةَ لَمْ تَتَحَوَّلْ عَنْ حَالِهَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ غَيْرَ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ بِهَا، وَإِنْ صُورَتَهُ بِالحَقِيقَةِ لَيْسَتْ فِي المِرْآةِ بَلْ تِلْكَ المِرْآةُ هِيَ تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فِيهَا بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ تِلْكَ الصُّورَةُ فِي الجِنْسِ وَلَا فِي اللَّوْنِ وَلَا فِي المَنْظَرِ، لِأَنَّ التَّصْوِيرَ وَالجِنْسِيَّةَ وَالأَلْوَانَ مِنْ جِهَةِ النَّاظِرِ لَا مِنْ جِهَةِ المِرْآةِ وَكَذَلِكَ




