بَارِيهِ أَيْ لَا مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ، كَمَا أَنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ لَا مُتَّصِلٌ فِي المَعْنَى القَدِيمِ وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ.
وَقَدْ صَرَّحَ لَنَا صَاحِبُ خُطْبَةِ الآذَانِ فِي هَذَا المَعْنَى وَأَجَادَ بِقَوْلِهِ: «وَأَشْهَدُ أَنَّ الوَاحِدَ مِنْهُ رَسُولاً وَعَلَيْهِ دَلِيلاً، لَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ فَيَكُونُ ثَانِياً مَعَهُ وَلَا مُتَّصِلٌ بِهِ فَيَكُونُ هُوَ هُوَ، بَلْ هُوَ صِفَتُهُ العُظْمَى وَآيَتُهُ الكُبْرَى وَكَلِمَتُهُ العُلْيَا..».
وَقَدْ دَلَّنَا شَيْخُنَا عَلَى هَذَا المَعْنَى فِي الدَّسْتُورِ المُبَارَكِ بِقَوْلِهِ: «بَلْ هُوَ مِنْهُ وَمَنْزِلَتُهُ عِنْدَ بَارِيهِ كَبَرْقِ السَّيْفِ مِنَ السَّيْفِ أَوْ كَدَوِيِّ الرَّعْدِ مِنَ الرَّعْدِ أَوْ كَهَدِيرِ المَاءِ مِنَ المَاءِ أَوْ كَلَمْعِ البَرْقِ مِنَ البَرْقِ أَوْ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ مِنَ الشَّمْسِ أَوْ كَحِسِّ النَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ إِنْ شَاءَ أَظْهَرَهُ وَإِنْ شَاءَ غَيْبَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ».
أَقُولُ: إِنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ قَدْ رَأَى الذَّاتَ نُوراً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ نُوراً، كَمَا أَنَّ المِرْآةَ المَصْقُولَةَ إِذَا قَابَلَتْهَا الشَّمْسُ تَرَاهَا قَدْ صَارَتْ نُوراً مِنَ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ نُوراً وَلَا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ النُّورِ، لِأَنَّ الشَّمْسَ نُورٌ وَأَنَّ ذَلِكَ النُّورَ الَّذِي تَرَاهُ فِي المِرْآةِ لَا مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ وَلَا مُخْتَلِطٌ وَلَيْسَ غَيْرَ المِرْآةِ وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا مِنْ شَكْلِهِ، وَلَوْلَا وُجُودُ الشَّمْسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ فِي تِلْكَ المِرْآةِ




