مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 159

فَكَذَلِكَ نُورُ الذَّاتِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ الاسْمِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذَّاتِ وَاسِطَةٌ وَلَا مُخْتَلِطٌ فِيهَا وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهَا، كَمَا أَنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ لَا مُخْتَلِطٌ فِي المَعْنَى القَدِيمِ وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ، وَإِنْ مَوْقِعُ صِفَتِهِ عَلَى الاسْمِ الأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ وَمِنْ جِنْسِهِ وَشَكْلِهِ، لِأَنَّهُ لَوْلَا الاسْمُ لَمْ يَكُنْ وُجُودُهُ كَائِناً، وَإِنَّهَا لَمْ تَقَعْ عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ النُّورِ.

كَمَا أَنَّ المَعْنَى القَدِيمَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَاسِطَةٌ وَلَا مُخْتَلِطاً بِهِ وَلَا مُنْفَصِلاً عَنْهُ، وَأَنَّ صِفَتَهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ الَّذِي كَوْنُهُ وَأَنَّهُ لَوْ يَكُونُ النُّورُ ثَابِتاً عَلَى الذَّاتِ لَكَانَتْ صِفَةُ الاسْمِ ثَابِتَةً عَلَى مَعْنَاهُ، لِأَنَّ صِفَةَ نُورِ الذَّاتِ هِيَ مِنْ جِهَةِ نُورِ الاسْمِ لَا مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ لِأَنَّهَا نَظْرَتُهُ الَّتِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرَى المَعْنَى القَدِيمَ إِلَّا بِهَا.

وَإِنَّ تَشْرِيفَ المَعْنَى لِلِاسْمِ فِي المُمَاثَلَةِ لَهُ بِنُورِ الذَّاتِ هُوَ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ لَا ظُهُورُ امْتِزَاجٍ، لِأَنَّ المَعْنَى القَدِيمَ قَدْ يُرِي ذَاتَهُ بِقُدْرَتِهِ لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ وَلَا مُمَازَجَةٍ وَلَا مُخَالَطَةٍ.

وَإِنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ نَظْرَةُ الاسْمِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرَى المَعْنَى القَدِيمَ إِلَّا بِهَا، وَإِنَّ صِفَةَ ذَلِكَ النُّورِ هِيَ مِنْ جِهَةِ الاسْمِ لَا مِنْ جِهَةِ المَعْنَى الظَّاهِرِ بِهَا بِالمُمَاثَلَةِ لِلِاسْمِ، وَإِنَّهَا لِذَلِكَ تَتَمَثَّلُ صِفَتُهَا عِنْدَ الذَّاتِ كَمَنْزِلَةِ الاسْمِ عِنْدَ

الصفحة 41 من 159