كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مَوْقِعُ صِفَةِ المِصْبَاحِ وَلَا صِفَةِ الزُّجَاجَةِ وَلَا صِفَةِ المِشْكَاةِ عَلَى الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا، بَلْ أَنَّ مَوْقِعَ صِفَةِ المِصْبَاحِ عَلَى النَّارِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِهَا، وَمَوْقِعُ صِفَةِ الزُّجَاجَةِ عَلَى البَلُّورِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِهِ وَمَوْقِعُ صِفَةِ المِشْكَاةِ عَلَى الزُّجَاجَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِهِ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ صَرَّحَ لَنَا المَوْلَى الصَّادِقُ فِي الرِّسَالَةِ المَفَضَّلِيَّةِ تَصْرِيحاً بِقَوْلِهِ: «إنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ».
وَأَنْتُمْ لَمْ تَجْعَلُوهَا إِلَّا نُوراً، وَأَسَفَاهُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ أَقْوَالَ الصَّادِقِينَ مِنْ أَقْوَالِ الكَاذِبِينَ وَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ﴾.
وَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ: إِنَّ الشَّجَرَةَ تَمُدُّ المِصْبَاحَ وَلَوْلَا أَنْ تَمُدَّهُ لَكَانَ يَطْفَأُ، وَالمِصْبَاحُ يَمُدُّ الزُّجَاجَةَ، وَالزُّجَاجَةُ تَمُدُّ المِشْكَاةَ.
وَكَمَا أَنَّ المَعْنَى القَدِيمَ يَمُدُّ الاسْمَ العَظِيمَ بِالعِلْمِ وَلَوْلَا أَنْ يَمُدَّهُ لَمْ يَكُنْ كَائِناً، وَالاسْمُ يَمُدُّ البَابَ، وَالبَابُ يَمُدُّ اليَتِيمَ.
وَإِنَّ المِصْبَاحَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّجَرَةِ وَاسِطَةٌ لِأَنَّهُ مُشْرِقٌ عَنْهَا، وَلَا مُخْتَلِطٌ بِهَا وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهَا، وَإِنْ مَوْقِعُ صِفَتِهِ عَلَى النَّارِ الَّتِي هِيَ أَصْلُهُ لِأَنَّهُ كَائِنٌ مِنْهَا وَمِنْ جِنْسِهَا لَا عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ النَّارِ.




