الغَيْبُ.
كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ وَيَجِلُّ عَنِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَالَّتِي هِيَ الطُّفُولِيَّةُ وَالشَّبُوبِيَّةُ وَالشَّيْخُوخَةُ وَالمَوْتُ، وَكَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ نَارُ مُوسَى وَيَجِلُّ عَنِ النَّارِ.
فَتَفَكَّرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ الصَّالِحِينَ بِهَذِهِ الأَقْوَالِ الَّتِي تُنْعِشُ الأَرْوَاحَ الدَّالَّةَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَا المَثَلِ المَضْرُوبِ لَنَا ب «المِشْكَاةِ وَالمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ وَالشَّجَرَةِ» وَذَلِكَ لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى المَضْرُوبَ لَنَا بِهَا المَثَلُ بِالشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ الَّتِي هِيَ لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ النُّورِ وَلَا مِنْ جِنْسِ الضِّيَاءِ وَلَا مِنْ جِنْسِ الظِّلِّ الَّتِي هُنَّ نَظَرَاتُ الاسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ.
كَمَا أَنَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ المِصْبَاحِ وَلَا مِنْ جِنْسِ الزُّجَاجَةِ وَلَا مِنْ جِنْسِ المِشْكَاةِ وَلَا مِنْ شَكْلِهَا.
وَلَيْسَ مَوْقِعُ صِفَةِ نُورِ الذَّاتِ إِلَّا عَلَى الاسْمِ الأَعْظَمِ لِأَنَّهُ نُورٌ، وَلَيْسَ مَوْقِعُ صِفَةِ الضِّيَاءِ إِلَى عَلَى البَابِ لِأَنَّهُ هُوَ الضِّيَاءُ، وَلَيْسَ مَوْقِعُ صِفَةِ الظِّلِّ إِلَّا عَلَى اليَتِيمِ لِأَنَّهُ هُوَ الظِّلُّ.




