تَعَالَى بِهَا نَفْسَهُ فِي آيَةِ النُّورِ الَّتِي تَحْتَجُّونَ بِهَا وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ لَا حُجَّةَ مَعَكُمْ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ ضَرَبَ لَنَا فِيهَا مَثَلاً لِلدَّلَالَةِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ المَارِّ ذِكْرُهَا ب «المِشْكَاةِ وَالمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ وَالشَّجَرَةِ».
وَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي الرِّسَالَةِ المَفَضَّلِيَّةِ بِأَنَّ مُرَادَهُ تَعَالَى ب «الشَّجَرَةِ وَالمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ وَالمِشْكَاةِ» هُوَ مَثَلٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ «الذَّاتِ وَالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ»، وَالَّتِي دَلَّنَا عَلَيْهَا البَارِي بِاسْمِ «الأَوْلِيَّةِ وَالآخِرِيَّةِ وَالظُّهُورِ وَالبُطُونِ» فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بِقَوْلِهِ المَارِّ ذِكْرُهُ: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلَۡٔاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُ﴾(1).
ثُمَّ دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الظَّاهِرُ بِهَا وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ المُتَنَزِّهُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: «هُوَ الأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَالآخِرُ لَا آخِرَ لَهُ وَالظَّاهِرُ لَا ظَاهِرَ لَهُ، وَالبَاطِنُ لَا بَاطِنَ لَهُ»(2).
أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ النُّورُ وَيَجِلُّ عَنِ النُّورِ لِأَنَّ النُّورَ هُوَ الأَوْلِيَّةُ، وَهُوَ الظِّلُّ وَيَجِلُّ عَنِ الظِّلِّ لِأَنَّ الظِّلَّ هُوَ الآخِرِيَّةُ، وَهُوَ الضِّيَاءُ وَيَجِلُّ عَنِ الضِّيَاءِ لِأَنَّ الضِّيَاءَ هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ البَاطِنُ وَيَجِلُّ عَنِ البُطُونِ لِأَنَّ البُطُونَ هُوَ




