تَعَالَى كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ.
وَفِي الجُمْلَةِ: لَا أَحَدَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَادِرٌ أَنْ يَرَى المَعْنَى القَدِيمَ إِلَّا مَحْدُوداً وَمَحْصُوراً وَمَدْرُوكاً وَمَوْصُوفاً وَهُوَ تَعَالَى لَيْسَ بِمَحْدُودٍ وَلَا مَحْصُورٍ وَلَا مَدْرُوكٍ وَلَا مَوْصُوفٍ وَلَا لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ، وَإِنَّهُ تَعَالَى لِأَجْلِ ذَلِكَ قَدْ تَسَمَّى بِالظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ مَحْدُوداً وَمَحْصُوراً وَمَدْرُوكاً وَمَوْصُوفاً وَلَيْسَ مَحْدُوداً وَلَا مَحْصُوراً وَلَا مَدْرُوكاً وَلَا مَوْصُوفاً.
وَقَدْ أَكَّدَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «هُوَ الأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ وَالآخِرُ لَا آخِرَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ لَا ظَاهِرَ لَهُ، وَالبَاطِنُ لَا بَاطِنَ لَهُ»(1).
وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ اللَّذَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّنِي سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ ذِكْراً مِنَ الأَقْوَالِ الدَّالَّاتِ عَلَى أَوْصَافِهِ تَعَالَى لِتَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلَۡٔاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُ﴾(2)
أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الأَرْبَعَ صِفَاتٍ الَّتِي قَدْ وَصَفَ لَنَا تَعَالَى نَفْسَهُ بِهَا هُنَا فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ الجَلِيلَةِ المُبَارَكَةِ هِيَ الصِّفَاتُ الأَرْبَعَةُ الَّتِي وَصَفَ لَنَا




