مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 159

أَي أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ مِنْهَا هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ.

وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ جَابِرٍ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ:

البَاطِنُ عِبَارَةٌ عَنِ الغَيْبِ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَلَا يُرَى، وَالظَّاهِرُ عِبَارَةٌ عَنِ الصُّورَةِ الَّتِي تُشَاهَدُ وَتُرَى، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الحَقِيقَةِ لَا تَتَبَعَّضُ وَلَا تَتَجَزَّأُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلَۡٔاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُ﴾(1).

أَقُولُ: لَا يَظُنَّ ضَعِيفُ العِبَارَةِ بِأَنَّنَا إِذَا نَزَّهْنَاهُ عَنِ النُّورِ يَكُونُ غَيْرَ الَّذِي نَرَاهُ نُوراً بَلْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ نُوراً، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بَشَراً، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ هُوَ غَيْرَ الَّذِي نَرَاهُ نُوراً وَلَوْ كَانَ مُنَزَّهاً عَنِ النُّورِ، كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ هُوَ إِلَّا الَّذِي رَأَيْنَاهُ بَشَراً وَلَوْ كَانَ مُنَزَّهاً عَنِ البَشَرِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ النُّورِ وَالبَشَرِ.

وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا أَحَدَ مِنَ البَشَرِ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ إِلَّا كَصِفَاتِ النُّورِ وَالبَشَرِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ إِذاً هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَجِلُّ عَنْهَا كَمَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِالصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْهَا.

وَإِنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا أَنْ يُرِيَنَا ذَاتَهُ بِهَذِهِ القُدْرَةِ الَّتِي رُؤْيَتُنَا لَهُ صِفَةٌ مِنْ غَيْرِ

الهوامش

1الحديد ٣
الصفحة 35 من 159