مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 159

وَالظَّاهِرُ هُوَ البَاطِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلَۡٔاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُ﴾(1) وَقَدْ أَكَّدَ لَنَا هَذَا المَعْنَى مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: «كُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ غَيْرُ بَاطِنٍ وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ»(2).

مَعْنَاهُ: أَنَّ الأَوْلِيَّةَ وَالآخِرِيَّةَ وَالظُّهُورَ وَالبُطُونَ كُلٌّ مِنْهَا هِيَ الذَّاتُ وَكُلُّهَا ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّ الأَوْلِيَّةَ هِيَ النُّورُ، وَالآخِرِيَّةَ هِيَ الظِّلُّ، وَالظُّهُورَ هُوَ الضِّيَاءُ، وَالبُطُونَ هُوَ الغَيْبُ.

وَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَى نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ وَالغَيْبُ وَإِثْبَاتِهَا بِقَوْلِهِ: «هُوَ الأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَهُوَ الآخِرُ لَا آخِرَ لَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا ظَاهِرَ لَهُ، وَهُوَ البَاطِنُ لَا بَاطِنَ لَهُ»(3).

مَعْنَاهُ: أَي كُلُّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ الذَّاتُ وَالنُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ فَإِنَّهَا هِيَ ذَاتُ المَعْنَى القَدِيمِ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الجِنْسِ وَلَا بِالصِّفَةِ وَلَا بِالمَنْظَرِ، لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ قَالَ: «هُوَ الأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ..الخ».

الهوامش

1الحديد ٣
2نهج البلاغة الخطبة رقم ٨٩
3دعاء التنزيه لأمير المؤمنين -عَزَّ عَزُّهُ-
الصفحة 34 من 159