وَقَدْ أَشَارَ البَزَّازُ الَّذِي هُوَ تِلْمِيذُ شَيْخِنَا -قَدَّسَ سِرَّهُ- إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي قَصِيدَتِهِ الرَّائِيَّةِ بِقَوْلِهِ:
وَقَالَ لِي أَخٌ أَتَى يَسْأَلُنِي | وَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا المَعْنَى ظَهَرْ | |
قُلْتُ لَهُ اسْمَعْ وَافْهَمْ وَعِ | كَانَ وَلَا شَمْسٌ تُرَى وَلَا قَمَرْ |
مَعْنَاهُ: إِنَّ المَعْنَى القَدِيمَ هُوَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَأَقْدَمُ مِنْهَا، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى أَقْدَمُ مِنَ الاسْمِ الأَعْظَمِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَعَوَالِمِ النُّورِ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ عَالَمِ البَشَرِ، وَإِنَّهُ قَبْلَ تَكْوِينِ الاسْمِ الأَعْظَمِ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَعَالَى صِفَةُ نُورٍ كَمَا أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ تَكْوِينِ البَشَرِ لَمْ تَكُنْ لَهُ صِفَةُ بَشَرٍ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.
وَكَمَا أَنَّ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةَ وَحَالَاتِهَا تَقَعُ عَلَى البَشَرِ فَكَذَلِكَ الصِّفَاتُ النُّورَانِيَّةُ وَتَنَوُّعَاتُهَا تَقَعُ عَلَى الاسْمِ وَعَوَالِمِ النُّورِ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةَ وَتَنَوُّعَاتِهَا وَالصِّفَاتِ البَشَرِيَّةَ وَتَنَوُّعَاتِهَا لَمْ تَقَعْ إِلَّا عَلَى أَجْنَاسِهَا وَأَرْبَابِهَا وَالمَعْنَى يَجِلُّ عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ.
وَإِنَّ جَمِيعَ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ هِيَ مِنْ جِهَةِ المَخْلُوقَاتِ لَا مِنْ جِهَةِ الخَالِقِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ جِهَتِهِ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:




