مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ | وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورُ | |
وَحُكْمُهُ سَابِقٌ قَدِيمٌ | مِنْ قَبْلِ تَكْوِينِهِ الدُّهُورُ |
أَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ «قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ» فَهُوَ تَنْزِيهُهُ تَعَالَى عَنِ النُّورِ وَغَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ فِي رِسَالَتِهِ: «لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ شَيْءٌ.... الخ..»، لِأَنَّ النُّورَ لَا يَكُونُ إِلَّا شَيْئاً لَهُ مِثْلٌ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿مَثَلُ نُورِهِۦ﴾، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورٌ» فَإِنَّهُ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ وَالإِيضَاحِ بِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ نُورِهِ وَظُلْمَتِهِ، لِأَنَّ نُورَهُ هُوَ مِنْ جِهَةِ عَجْزِ عَوَالِمِ النُّورِ، وَظُلْمَتِهِ مِنْ جِهَةِ عَجْزِنَا وَظُلْمَتِنَا وَهُمَا السَّوَادُ وَالبَيَاضُ اللَّذَانِ نَرَى مَوْلَانَا بِهِمَا.
وَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَى إِثْبَاتِهِمَا وَنَفْيِهِمَا بِقَوْلِهِ: «أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ، وَأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ»(1).
وَبِقَوْلِهِ: «هُوَ الأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَالآخِرُ لَا آخِرَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ لَا ظَاهِرٌ لَهُ، وَالبَاطِنُ لَا بَاطِنٌ لَهُ»(2).




