مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 159

مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ

وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورُ

وَحُكْمُهُ سَابِقٌ قَدِيمٌ

مِنْ قَبْلِ تَكْوِينِهِ الدُّهُورُ

أَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ «قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ» فَهُوَ تَنْزِيهُهُ تَعَالَى عَنِ النُّورِ وَغَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ فِي رِسَالَتِهِ: «لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ شَيْءٌ.... الخ..»، لِأَنَّ النُّورَ لَا يَكُونُ إِلَّا شَيْئاً لَهُ مِثْلٌ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿مَثَلُ نُورِهِۦ﴾، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورٌ» فَإِنَّهُ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ وَالإِيضَاحِ بِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ نُورِهِ وَظُلْمَتِهِ، لِأَنَّ نُورَهُ هُوَ مِنْ جِهَةِ عَجْزِ عَوَالِمِ النُّورِ، وَظُلْمَتِهِ مِنْ جِهَةِ عَجْزِنَا وَظُلْمَتِنَا وَهُمَا السَّوَادُ وَالبَيَاضُ اللَّذَانِ نَرَى مَوْلَانَا بِهِمَا.

وَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَى إِثْبَاتِهِمَا وَنَفْيِهِمَا بِقَوْلِهِ: «أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ، وَأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ»(1).

وَبِقَوْلِهِ: «هُوَ الأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَالآخِرُ لَا آخِرَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ لَا ظَاهِرٌ لَهُ، وَالبَاطِنُ لَا بَاطِنٌ لَهُ»(2).

الهوامش

1نهج البلاغة الخطبة ١٨٢
2دعاء التنزيه لمولانا أمير المؤمنين -عَزَّ عَزُّهُ-
الصفحة 31 من 159