مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 159

وَإِنَّ هَذِهِ الظُّلْمَةَ هِيَ مِنْ قِبَلِ المَخْلُوقِينَ لَا مِنْ قِبَلِ الخَالِقِ الأَنْزَعِ البَطِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَءَایَةࣱ لَّهُمُ ٱللَّیۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾(1) وَلَمْ يَقُلْ رَبُّهُمُ المُظْلِمُ، وَقَوْلُهُ: ﴿نَسۡلَخُ﴾ أَيْ نَذْهَبُ، وَاللَّيْلُ مَثَلٌ عَلَى الغَيْبَةِ الوَهْمِيَّةِ الَّتِي هِيَ عَدَمُ الإِدْرَاكِ، وَالنَّهَارُ مَثَلٌ عَلَى الظُّهُورِ بِالصِّفَاتِ المَرْئِيَّةِ، فَإِذَا انْسَلَخَتِ الصِّفَاتُ عَنِ الذَّاتِ أَظْلَمَتْ وَتَوَهَّمَتْ بِهِ سَائِرُ المَخْلُوقَاتِ وَخَرَسَتْ عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ جَمِيعُ الأَلْسُنِ وَاللُّغَاتِ، فَلِذَلِكَ تُسَمَّى الغَيْبَةَ ظُلْمَةً، وَهِيَ وَاقِعَةٌ بِنَا وَالخَالِقُ يَجِلُّ عَنْهَا.

وَلَقَدْ وَصَفَهَا لَنَا البَارِي تَعَالَى فِي البُطُونِ كَمَا وَصَفَهَا فِي الغَيْبِ وَوَصَفَهَا أَيْضاً فِي الظُّهُورِ وَالأَوْلِيَّةِ وَالآخِرِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلَۡٔاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُ﴾(2)

وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ إِلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ فِي دِيوَانِهِ وَأَخْبَرَنَا بِأَنَّ البَارِيَ أَقْدَمُ مِنْهَا:

يَا أَيُّهَا الأَوَّلُ الأَخِيرُ

يَا أَيُّهَا البَاطِنُ الظَّهِيرُ

يَا أَزَلُ فَرْدُ يَا قَدِيمُ

وَيَا عَلِيُّ وَيَا كَبِيرُ

يَا فَاتِقَ الفَتْقِ بَعْدَ رَتْقٍ

بِأَمْرِهِ كَرَّتِ الكُرُورُ

الهوامش

1يس ٣٧
2الحديد ٣
الصفحة 30 من 159