مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرࣱ كَبِیرࣱ﴾(1) وَأَكَّدَ لَنَا تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿الۤمۤ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ الَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ﴾(2) وَزَادَنَا تَعَالَى تَصْرِيحاً فِي هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا یُظۡهِرُ عَلَىٰ غَیۡبِهِۦۤ أَحَدًا﴾(3).
أَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ بِهَذِهِ الآيَةِ أَنَّهُ لَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ كَمَا هُوَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ یُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ﴾(4).
ثُمَّ وَلَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْلَمَ مَا هُوَ كَمَا هُوَ إِلَّا هُوَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَیۡبِ لَا یَعۡلَمُهَاۤ إِلَّا هُوَ﴾(5)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُ﴾(6).
وَإِنَّ هَذَا الغَيْبَ هُوَ عَدَمُ الإِدْرَاكِ وَالحَصْرِ وَيَجِلُّ المَعْنَى القَدِيمُ عَنْ أَنْ يُحْصَرَ فِي الغَيْبِ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَحْصُوراً فِي الغَيْبِ فَإِنَّ الغَيْبَ سَيَكُونُ مَكَاناً بَلْ فَإِنَّ الغَيْبَ المَوْصُوفَ بِهِ تَعَالَى هُوَ عَدَمُ الحَصْرِ وَالإِدْرَاكِ.
وَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَيْضاً اسْمُ البُطُونِ وَاسْمُ الظُّلْمَةِ لِانْقِطَاعِ عِلْمِ الخَلَائِقِ عِنْدَهُ وَتَوَهُّمِهِمْ عَنْهُ.




