مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 159

مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرࣱ كَبِیرࣱ﴾(1) وَأَكَّدَ لَنَا تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿الۤمۤ ذَٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ الَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ﴾(2) وَزَادَنَا تَعَالَى تَصْرِيحاً فِي هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا یُظۡهِرُ عَلَىٰ غَیۡبِهِۦۤ أَحَدًا﴾(3).

أَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ بِهَذِهِ الآيَةِ أَنَّهُ لَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ كَمَا هُوَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ یُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ﴾(4).

ثُمَّ وَلَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْلَمَ مَا هُوَ كَمَا هُوَ إِلَّا هُوَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَیۡبِ لَا یَعۡلَمُهَاۤ إِلَّا هُوَ﴾(5)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُ﴾(6).

وَإِنَّ هَذَا الغَيْبَ هُوَ عَدَمُ الإِدْرَاكِ وَالحَصْرِ وَيَجِلُّ المَعْنَى القَدِيمُ عَنْ أَنْ يُحْصَرَ فِي الغَيْبِ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَحْصُوراً فِي الغَيْبِ فَإِنَّ الغَيْبَ سَيَكُونُ مَكَاناً بَلْ فَإِنَّ الغَيْبَ المَوْصُوفَ بِهِ تَعَالَى هُوَ عَدَمُ الحَصْرِ وَالإِدْرَاكِ.

وَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَيْضاً اسْمُ البُطُونِ وَاسْمُ الظُّلْمَةِ لِانْقِطَاعِ عِلْمِ الخَلَائِقِ عِنْدَهُ وَتَوَهُّمِهِمْ عَنْهُ.

الهوامش

1الملك ١٢
2البقرة ١-٣
3الجن ٢٦
4الأنعام ١٠٣
5الأنعام ٥٩
6آل عمران ٧
الصفحة 29 من 159