أَقُولُ: وَكُلُّ هَذِهِ الأَقْوَالِ وَأَمْثَالِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى قَبْلَ تَكْوِينِ النُّورِ لَمْ تَكُنْ لَهُ صِفَةُ نُورٍ وَلَا اسْمُ نُورٍ لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ أَقْدَمُ مِنَ النُّورِ وَهُوَ خَالِقُ النُّورِ وَأَجَلُّ مِنْ كُلِّ نُورٍ.
وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا أَيْضاً فِي دِيوَانِهِ إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ:
مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ | وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورُ |
وَقَدْ طَابَقَهُ عَلَى هَذَا المَعْنَى الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِمَا أَشَارَ لَنَا فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
فَجَرَّدْتُ مَعْنَاهَا المُصَوَّرَ إِذْ بَدَا | كَصُورَةِ حَدِّ الأَيْنِ عَنْ كُلِّ صُورَةِ | |
وَأَعْطَيْتُ مَعْنَاهَا التَّقَدُّمَ فِي الهَوَى | عَلَى نُورِهَا المَوْصُوفِ بِالأَزَلِيَّةِ | |
وَأَفْرَدْتُهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلَمْ أَقُلْ | مَعَ الوَصْلِ إِنَّ النُّورَ غَيْرُ المُنِيرَةِ |
وَقَدْ أَكَّدَ لَنَا ذَلِكَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: «ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ».
وَقَالَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ».
وَقَدْ أَشَارَ لَنَا تَعَالَى إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَیۡبِ لَهُم




