القَدِيمُ فِي النُّورِ فَإِنَّ مَوْقِعَهَا عَلَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ لَا عَلَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ فَهُوَ قَوْلُهُ: «وَذَلِكَ أَنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَا تُضْرَبُ لَهُ الأَمْثَالُ وَلَا بِهِ، وَإِنَّمَا ضُرِبَتِ الأَمْثَالُ بِمُحَمَّدٍ..» إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾(1) وَاللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَيَزِيدُهُ إِيضَاحاً هُوَ قَوْلُهُ فِي رِسَالَتِهِ عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «الأَزَلُ زَالَ عَنِ الصِّفَاتِ أَنْ يُوصَفَ بِهَا، وَالنُّعُوتِ أَنْ يُنْعَتَ بِهَا، فَصَارَ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُتَوَهَّمُ».
وَمِثْلُهُ مَا دَلَّنَا عَلَيْهِ فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
وَالأَوَّلُ القِدْمُ اللَّاهُوتُ بَاطِنُهُ | غَيْبٌ وَظَاهِرُهُ رُشْدٌ لِذِي رَشَدِ |
وَقَدْ أَشَارَ أَيْضاً إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
قَدِيمٌ قَدِيمٌ لَاهُوتٌ | وَعِلَّةٌ غَامِضٌ كَمِنِ | |
وَكُنْهُ خَفِيٌّ مَسْتُورٌ | وَعِلَّةٌ كَامِنٌ مَكِنِ |
وَقَدْ أَكَّدَ هَذَا المَعْنَى وَصَرَّحَ بِهِ فِي دُعَائِهِ بِقَوْلِهِ: «يَا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ»




