مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 159

وَفِي الجُمْلَةِ: فَإِنَّ آيَةَ النُّورِ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَقْوَالِ الأَوْصَافِ كَمَا قَدَّمْنَا لَا مِنْ أَقْوَالِ التَّنْزِيهِ لِأَنَّ شَيْخَنَا نَزَّهَ اللَّهُ شَخْصَهُ قَدْ قَالَ فِي رِسَالَتِهِ: فَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾(1)، وَلَمْ يَقُلْ كَمَا نَزَّهَ نَفْسَهُ.

وَقَدْ أَشَارَ المَوْلَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي الرِّسَالَةِ المَفَضَّلِيَّةِ بِقَوْلِهِ: «يَا مُفَضَّلُ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ فِي ظُهُورِ مَوْلَاكَ وَوُجُودِهِ خَاصَّةً» وَلَمْ يَقُلْ فِي تَنْزِيهِهِ.

وَلَكِنْ: وَا أَسَفَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُونَ أَقْوَالَ الأَوْصَافِ مِنْ أَقْوَالِ التَّنْزِيهِ، وَلَا الحَدَّ المَعْلُومَ مِنَ الحَدِّ المَجْهُولِ، وَلَا إِفْرَادَ القِدَمِ مِنَ الحَدَثِ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ هُوَ مِنْ أَقْوَالِ الأَوْصَافِ لَا مِنْ أَقْوَالِ التَّنْزِيهِ كَمَا قَدَّمْنَا، فَهُوَ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ المَارِّ ذِكْرُهُ قَبْلاً وَمَا سَأُورِدُهُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا الخُصَيْبِيِّ فِي رِسَالَتِهِ أَيْضاً مِنْ كَلَامِ التَّنْزِيهِ.. لِأَنَّكُمْ تَحْتَجُّونَ بِرِسَالَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ التَّوْحِيدِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ: «وَالمَعْنَى أَحَدٌ أَبَداً، لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ، وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَلَا يَظْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ وَلَا مِثَالٍ.. الخ..».

وَمِنَ الأَقْوَالِ الدَّالَّةِ فِي رِسَالَتِهِ أَيْضاً عَلَى أَنَّ الأَوْصَافَ المَوْصُوفَ بِهَا المَعْنَى

الهوامش

1النور ٣٥
الصفحة 26 من 159