مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 159

مَنْ تَكُونُ هَذِهِ القُدْرَةُ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ بَلْ هِيَ تَشْبِيهٌ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ لَا مِنْ قِبَلِ ذَاتِهِ تَعَالَى، القَادِرَةِ عَلَى أَنْ تُرِيَنَا ذَاتَهَا بِتِلْكَ الصِّفَاتِ المَوْصُوفَةِ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً عَلَيْهَا وَلَا أَنْ تَكُونَ غَيْرَهَا، كَمَا يَرَى النَّاظِرُ صُورَةَ وَجْهِهِ فِي المِرْآةِ وَلَيْسَتْ صُورَةُ وَجْهِهِ فِي المِرْآةِ وَلَيْسَتْ هِيَ غَيْرَ تِلْكَ المِرْآةِ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَيْسَتْ هِيَ تِلْكَ المِرْآةُ فِي الجِنْسِ وَلَا بِالصُّورَةِ وَلَا بِالصِّفَةِ وَلَا بِالمَنْظَرِ.

وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ، فَإِنَّ كُلّاً مِنْهَا هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَاللَّوْنِ وَلَا بِالصُّورَةِ وَلَا وَلَا.

وَكَمَا قَدَّمْنَا المَثَلَ بِالصُّورَةِ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فِي المِرْآةِ، وَإِنَّ الَّذِي لَا يَسْتَدِلُّ بِهَذَا المَثَلِ عَلَى كَيْفِيَّةِ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِهَةِ عَوَالِمِ النُّورِ وَالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ مِنْ جِهَةِ عَوَالِمِ البَشَرِ فَإِنَّ فَهْمَهُ وَعَقْلَهُ كَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ الَّذِي يَرَى صُورَتَهُ فِي المِرْآةِ فَلَا يَعْرِفُ إِلَّا أَنَّهَا ثَابِتَةٌ وَلَا يَدْرِي بِأَنَّهَا تَشْبِيهٌ وَلَمْ يَدْرِ بِأَنَّهَا هِيَ المِرْآةُ فِي الحَقِيقَةِ لَا فِي الجِنْسِ وَالصِّفَةِ، فَتَنَبَّهُوا لِهَذَا المَثَلِ وَلَا تَكُونُوا عَنْهُ مِنَ الغَافِلِينَ، وَإِلَّا فَفَهْمُكُمْ وَعَقْلُكُمْ فِي مَعْرِفَةِ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ كَفَهْمِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَرَاهَا فِي المِرْآةِ.

الصفحة 25 من 159